تراجع أسعار النفط مع ارتفاع المخزونات الأمريكية رغم التزام أوبك+ بضبط الإمدادات
تراجع أسعار النفط مع ارتفاع المخزونات الأمريكية رغم التزام «أوبك+» بضبط الإمدادات
تراجعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة، في تطور يعكس توازن قوى معقداً بين عوامل العرض والطلب في الأسواق العالمية. فعلى الرغم من استمرار التزام تحالف «أوبك+» بسياسة ضبط الإمدادات ودعم الأسعار، أظهرت البيانات الأسبوعية ارتفاعاً أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأمريكية، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن قوة الطلب الفعلي، خاصة في ظل إشارات تباطؤ اقتصادي أوسع.
وأشارت أحدث بيانات المخزونات إلى زيادة ملحوظة في كميات النفط الخام المخزنة في الولايات المتحدة، وهو ما فاجأ الأسواق التي كانت تتوقع استقراراً أو تراجعاً محدوداً. عادة ما يُنظر إلى ارتفاع المخزونات على أنه مؤشر على ضعف الطلب أو فائض في المعروض، وهو ما يضغط على الأسعار حتى في ظل محاولات المنتجين كبح الإمدادات. وقد انعكس ذلك سريعاً على حركة الأسعار، حيث مالت العقود الآجلة للنفط إلى التراجع.
ويأتي هذا التطور في وقت يبذل فيه تحالف «أوبك+» جهوداً مستمرة للحفاظ على توازن السوق. فقد واصل المنتجون الرئيسيون، وعلى رأسهم السعودية وروسيا، الالتزام بتخفيضات إنتاجية تهدف إلى امتصاص الفائض ودعم الأسعار. إلا أن هذه الجهود تواجه تحدياً متزايداً من جانب الإمدادات القادمة من خارج التحالف، لا سيما من الولايات المتحدة.
أحد المحركات الرئيسية لهذا التراجع يتمثل في قوة الإنتاج الأمريكي. فقد واصل قطاع النفط الصخري تسجيل مستويات إنتاج مرتفعة، مدعوماً بتحسن الكفاءة التشغيلية وتراجع التكاليف مقارنة بالسنوات السابقة. هذا الزخم في الإنتاج الأمريكي يحد من تأثير تخفيضات «أوبك+»، ويخلق وفرة نسبية في المعروض العالمي، خاصة عندما يتزامن مع إشارات ضعف في الطلب.
وفي المقابل، تلعب إشارات الطلب دوراً محورياً في تشكيل توقعات السوق. فالمؤشرات الاقتصادية الصادرة من عدة مناطق رئيسية، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، تعكس تباطؤاً في النشاط الصناعي وتراجعاً في وتيرة النمو. ومع استمرار تشديد الأوضاع المالية وارتفاع أسعار الفائدة، أصبحت الشركات والمستهلكون أكثر حذراً في إنفاقهم، ما ينعكس سلباً على الطلب على الطاقة.
كما أن الطلب من بعض الاقتصادات الكبرى لم يكن بالقوة التي كانت الأسواق تأملها. فالصين، على سبيل المثال، لا تزال تواجه تحديات اقتصادية داخلية، ما يحد من زخم استهلاك الطاقة لديها مقارنة بفترات الانتعاش السابقة. هذا الضعف النسبي في الطلب العالمي يجعل السوق أكثر حساسية لأي زيادات في المخزونات أو مفاجآت على جانب المعروض.