تراجع أسعار المنازل في المملكة المتحدة مجدداً مع تصاعد ضغوط القدرة على تحمل التكاليف
كما يواجه بعض الأسر الممولة بشكل مرتفع ضغوطاً متزايدة. فمع إعادة تسعير القروض العقارية عند معدلات أعلى، قد تجد الأسر نفسها أمام أعباء مالية أثقل، ما يرفع مخاطر التعثر في السداد لدى الفئات الأكثر هشاشة. ورغم أن النظام المصرفي البريطاني يتمتع بمرونة أكبر مقارنة بالأزمات السابقة، فإن استمرار الضغوط قد يشكل اختباراً لقدرة بعض المقترضين على الصمود.
على مستوى القطاع المصرفي، ينعكس ضعف سوق الإسكان على نمو محافظ الرهن العقاري لدى البنوك. فتراجع الطلب على القروض الجديدة، إلى جانب الحذر في الإقراض، قد يحد من فرص التوسع ويضغط على الربحية. كما قد تصبح البنوك أكثر انتقائية في شروط الإقراض، ما يعمق التباطؤ في السوق.
من ناحية السياسة النقدية، يعزز تراجع أسعار المنازل التوقعات بأن بنك إنجلترا قد يتجه إلى تخفيف سياسته النقدية في وقت لاحق، إذا ما استمرت الضغوط على النمو والطلب المحلي. فسوق الإسكان يُعد من القنوات الرئيسية التي تنتقل عبرها تأثيرات أسعار الفائدة إلى الاقتصاد الحقيقي، وأي ضعف مستمر فيه يزيد من مبررات التيسير النقدي.
خلال المرحلة المقبلة، ستتركز الأنظار على تطورات معدلات الرهن العقاري وحجم المعاملات في سوق الإسكان. فاستقرار أو تراجع تكاليف التمويل قد يوفر بعض الدعم للأسعار، في حين أن استمرار ضعف النشاط قد يشير إلى أن السوق لم يبلغ بعد نقطة التوازن. كما ستلعب ثقة المستهلكين والتوقعات الاقتصادية دوراً حاسماً في تحديد مسار السوق.
في المحصلة، يعكس تراجع أسعار المنازل في المملكة المتحدة بيئة أكثر صعوبة للمشترين والبائعين على حد سواء. وبين ارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ نمو الدخل، يظل سوق الإسكان تحت ضغط واضح، مع تداعيات تمتد إلى القطاع المصرفي والاقتصاد الأوسع، في انتظار تحسن ملموس في القدرة على تحمل التكاليف أو تغير في مسار السياسة النقدية.