تراجع أسعار المنازل في المملكة المتحدة مجدداً مع تصاعد ضغوط القدرة على تحمل التكاليف

ومضة الاقتصادي

تراجع أسعار المنازل في المملكة المتحدة مجدداً مع تصاعد ضغوط القدرة على تحمل التكاليف

سجلت أسعار المنازل في المملكة المتحدة انخفاضاً جديداً، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي يواجهها سوق الإسكان مع تدهور القدرة على تحمل التكاليف لدى المشترين. وتؤكد البيانات الأخيرة أن التباطؤ في السوق لم يكن عابراً، بل يعكس مزيجاً من العوامل الهيكلية والدورية التي تحد من الطلب وتزيد من حذر الأسر والمستثمرين على حد سواء.

ويأتي هذا التراجع في وقت لا تزال فيه الموافقات على الرهن العقاري عند مستويات ضعيفة. فعدد المشترين الجدد الذين يدخلون السوق تراجع بشكل ملحوظ، مع إحجام كثير من الأسر عن الالتزام بقروض طويلة الأجل في ظل بيئة أسعار فائدة مرتفعة وعدم وضوح المسار الاقتصادي. هذا الضعف في الطلب يشكل ضغطاً مستمراً على الأسعار، خاصة في المناطق التي شهدت ارتفاعات قوية خلال السنوات الماضية.

أحد أبرز المحركات وراء هذا الاتجاه هو استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري. فعلى الرغم من أن أسعار الفائدة قد تكون اقتربت من ذروتها، فإنها لا تزال أعلى بكثير من المستويات التي اعتاد عليها المشترون خلال العقد الماضي. ونتيجة لذلك، ارتفعت الدفعات الشهرية بشكل حاد، ما قلّص القدرة الشرائية، خصوصاً لدى المشترين لأول مرة الذين يعتمدون بشكل أكبر على التمويل.

إلى جانب ذلك، بدأت وتيرة نمو الأجور في التباطؤ، ما يزيد من الفجوة بين أسعار المساكن والدخل المتاح للأسر. ومع تآكل الدخل الحقيقي خلال فترات التضخم المرتفع، أصبح الادخار لدفعة أولى أو تحمل أقساط شهرية أعلى أكثر صعوبة. هذا الواقع يعزز الحذر ويؤجل قرارات الشراء، حتى لدى الأسر التي كانت تخطط لدخول السوق.

وتحمل هذه التطورات مخاطر أوسع على الاقتصاد. فاستمرار تراجع أسعار المنازل قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«الأثر السلبي للثروة»، حيث يشعر مالكو المنازل بأن ثرواتهم انخفضت، ما يدفعهم إلى تقليص الإنفاق الاستهلاكي. وبالنظر إلى الدور الكبير الذي يلعبه الاستهلاك في الاقتصاد البريطاني، فإن هذا الأثر قد يضغط على النمو خلال الفترات المقبلة.

تم نسخ الرابط