ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعد تعطل الإمدادات من حقل نرويجي رئيسي

ومضة الاقتصادي

ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بعد تعطل الإمدادات من حقل نرويجي رئيسي

شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا عقب تقارير عن تعطل مؤقت في الإنتاج بأحد الحقول النرويجية الرئيسية، ما أعاد إلى الواجهة حساسية أسواق الطاقة الأوروبية لأي اضطراب في الإمدادات، خاصة مع دخول موسم الشتاء وارتفاع الطلب على التدفئة. ورغم أن مستويات التخزين لا تزال عند معدلات مريحة نسبيًا، فإن هذا الحدث كشف هشاشة التوازن القائم بين العرض والطلب.

ويُعد الغاز النرويجي ركيزة أساسية لأمن الطاقة في أوروبا، لا سيما بعد تراجع الاعتماد على الإمدادات الروسية في السنوات الأخيرة. ومن ثم، فإن أي خلل ينعكس سريعًا على الأسعار وتوقعات السوق.

لماذا تتفاعل الأسواق بسرعة مع هذه الأخبار؟

يرتبط ارتفاع الأسعار بسرعة الاستجابة العالية للأسواق خلال موسم الذروة الشتوية. ففي هذه الفترة، تصبح الإمدادات أكثر حساسية، بينما يقل هامش الخطأ المتاح لتعويض أي نقص غير متوقع. ومع أن مخزونات الغاز الأوروبية لا تزال أعلى من متوسطها التاريخي، فإن وتيرة السحب منها قد تتسارع إذا طال أمد التعطل أو تزامن مع موجات برد شديدة.

إضافة إلى ذلك، لا تزال العوامل الجيوسياسية تلقي بظلالها على أسواق الطاقة. فالتوترات العالمية وعدم اليقين بشأن سلاسل الإمداد يجعل المتعاملين أكثر ميلًا إلى تسعير المخاطر المستقبلية، حتى لو كان العطل الحالي محدودًا زمنيًا.

دور التخزين… عامل طمأنة مشروط

توفر مستويات التخزين الحالية قدرًا من الطمأنينة للحكومات والمستهلكين، إذ تعمل كوسادة امتصاص للصدمات قصيرة الأجل. غير أن هذه الطمأنينة تبقى مشروطة. فإذا استمر التعطل لفترة أطول من المتوقع، أو إذا زاد الطلب بشكل حاد بسبب طقس أكثر برودة من المعتاد، فقد تتآكل هذه الاحتياطيات بسرعة أكبر.

كما أن إعادة ملء المخزونات لاحقًا قد تصبح أكثر تكلفة إذا استقرت الأسعار عند مستويات مرتفعة، ما يخلق حلقة ضغط جديدة على الأسواق خلال الأشهر المقبلة.

التداعيات على التضخم والصناعة

يحمل ارتفاع أسعار الغاز مخاطر مباشرة على مسار التضخم في أوروبا. فأسعار الطاقة تشكل عنصرًا أساسيًا في تكاليف الإنتاج والنقل، وأي زيادة مستمرة قد تنتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات. وهذا السيناريو قد يعقّد مهمة البنوك المركزية التي تسعى إلى تثبيت التضخم دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.

أما الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الكيماويات والمعادن والأسمدة، فتجد نفسها مجددًا تحت ضغط التكاليف. وقد تضطر بعض الشركات إلى خفض الإنتاج أو تمرير جزء من التكاليف إلى المستهلكين، ما يضعف التنافسية ويضغط على الهوامش.

تم نسخ الرابط