شركات تأمين الشحن العالمي ترفع الأقساط مع استمرار ارتفاع مخاطر الملاحة

ومضة الاقتصادي

شركات تأمين الشحن العالمي ترفع الأقساط مع استمرار ارتفاع مخاطر الملاحة

تشهد صناعة الشحن العالمية موجة جديدة من الضغوط، بعدما بدأت شركات التأمين البحري برفع أقساط التأمين على الشحنات، خصوصًا على المسارات التي تمر عبر مناطق عالية المخاطر. ويأتي ذلك في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والتهديدات الأمنية، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، الأمر الذي أدى إلى إطالة أوقات التسليم وزيادة التكاليف التشغيلية.

هذه التطورات لا تؤثر على قطاع الشحن وحده، بل تمتد آثارها إلى سلاسل التوريد العالمية، والتضخم، وتكاليف التجارة الدولية، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يحاول استعادة توازنه.

ارتفاع الأقساط يعكس بيئة بحرية أكثر خطورة

قرار شركات التأمين برفع الأقساط يعكس تقييمًا متزايدًا للمخاطر المرتبطة بالملاحة في بعض الممرات البحرية الاستراتيجية. فمع تزايد الحوادث والتهديدات الأمنية وارتفاع المطالبات التأمينية، بات من الصعب على شركات التأمين الحفاظ على مستويات التسعير السابقة دون تعريض ميزانياتها لمخاطر أكبر.

وقد أصبحت بعض المناطق تُصنّف كمناطق عالية الخطورة، ما يعني أن السفن التي تعبرها تواجه تكاليف تأمين أعلى، أو شروط تغطية أكثر صرامة. وفي كثير من الحالات، ينعكس ذلك مباشرة على شركات الشحن، التي تضطر إلى تحميل هذه الزيادة على عملائها.

دوافع التصعيد: الجغرافيا السياسية والمطالبات المرتفعة

أحد أبرز أسباب ارتفاع أقساط التأمين يتمثل في استمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق حيوية للتجارة العالمية. النزاعات الإقليمية، والتهديدات الأمنية، والمخاطر المرتبطة بالقرصنة أو الهجمات على السفن، كلها عوامل رفعت مستوى عدم اليقين في قطاع الملاحة.

إلى جانب ذلك، سجلت شركات التأمين ارتفاعًا في حجم المطالبات والخسائر المحتملة، سواء نتيجة الأضرار المباشرة أو التأخيرات الطويلة وما يترتب عليها من تكاليف إضافية. هذا الواقع دفع شركات التأمين إلى إعادة تسعير المخاطر بما يتناسب مع البيئة الحالية.

إعادة توجيه السفن وتأثيرها على سلاسل التوريد

في مواجهة هذه المخاطر، لجأت العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها لتجنب المناطق عالية الخطورة. ورغم أن هذا الخيار يقلل من المخاطر الأمنية، إلا أنه يؤدي إلى رحلات أطول، واستهلاك أكبر للوقود، وارتفاع في تكاليف التشغيل.

هذه الزيادات لا تبقى محصورة في قطاع النقل، بل تنتقل إلى سلاسل التوريد بأكملها. فالتأخير في تسليم المواد الخام والمكونات قد يؤثر على جداول الإنتاج لدى المصانع، بينما ترتفع تكاليف الشحن للسلع النهائية، ما قد ينعكس على الأسعار للمستهلكين.

تم نسخ الرابط