البنوك الأوروبية تحذّر من تصاعد مخاطر العقارات التجارية على ميزانياتها
مخاطر القروض المتعثرة تلوح في الأفق
تحذيرات البنوك تعكس قلقاً متزايداً من احتمال ارتفاع القروض غير العاملة خلال الفترات المقبلة. فضعف التدفقات النقدية من العقارات، إلى جانب ارتفاع تكاليف خدمة الدين، يزيد من احتمالات التعثر، لا سيما لدى المقترضين الأكثر مديونية أو أصحاب الأصول منخفضة الجودة.
وفي حال تصاعدت حالات التعثر، قد لا تقتصر التداعيات على البنوك الكبرى فحسب، بل تمتد إلى البنوك الإقليمية وشركات التأمين وصناديق الاستثمار التي لديها انكشاف كبير على القطاع العقاري.
تشديد الائتمان وتداعياته على الاقتصاد
مع ازدياد المخاطر، تميل البنوك إلى تشديد معايير الإقراض، ليس فقط لقطاع العقارات التجارية، بل أيضاً للشركات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة به. وقد يؤدي ذلك إلى تقليص الاستثمارات وتأجيل المشاريع الجديدة، ما ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي الأوسع.
كما أن تشديد الائتمان قد يفاقم الضغوط على الشركات القائمة، التي تجد نفسها أمام خيارات تمويل محدودة وفي بيئة أقل دعماً مما كانت عليه خلال العقد الماضي.
رقابة تنظيمية أكثر صرامة
في هذا السياق، من المتوقع أن يزداد التدقيق التنظيمي على البنوك الأوروبية. فالجهات الرقابية تراقب عن كثب مستويات الانكشاف، ونسب التغطية بالمخصصات، واختبارات الضغط المرتبطة بسيناريوهات تراجع إضافي في قيم العقارات.
ويطالب المستثمرون بدورهم بمزيد من الشفافية، ساعين إلى فهم حجم المخاطر الكامنة في الميزانيات المصرفية، ومدى استعداد البنوك لامتصاص الصدمات المحتملة.
ما الذي ستراقبه الأسواق لاحقاً؟
ستتركز أنظار الأسواق في المرحلة المقبلة على بيانات التعثر في قروض العقارات التجارية، ومستويات المخصصات التي تخصصها البنوك لمواجهة الخسائر المحتملة. كما سيجري تحليل تطورات إعادة التمويل وأسعار الصفقات العقارية كمؤشرات مبكرة على استقرار القطاع أو استمرار الضغوط.
تكشف تحذيرات البنوك الأوروبية بشأن العقارات التجارية عن تحدٍ هيكلي يتجاوز التقلبات الدورية. فالتغيرات في أنماط العمل والاستهلاك، إلى جانب بيئة الفائدة المرتفعة، تعيد رسم ملامح القطاع وتفرض اختباراً حقيقياً لمرونة النظام المصرفي. وبينما لا يشير الوضع بالضرورة إلى أزمة وشيكة، فإنه يفرض حذراً متزايداً واستعداداً أكبر لمرحلة قد تكون أكثر تقلباً مما اعتادت عليه الأسواق.