ارتفاع تكاليف خدمة الديون في أفريقيا مع ضغط قوة الدولار على الميزانيات

ومضة الاقتصادي

ارتفاع تكاليف خدمة الديون في أفريقيا مع ضغط قوة الدولار على الميزانيات

تواجه العديد من الدول الأفريقية ضغوطًا مالية متزايدة مع ارتفاع تكاليف خدمة الديون إلى مستويات مقلقة، في ظل قوة الدولار الأمريكي وتشديد الأوضاع المالية العالمية. وتشير البيانات الأخيرة إلى أن عددًا من الدول بات ينفق أكثر من 30% من إيراداته الحكومية على سداد فوائد وأقساط الديون، ما يضيّق الخناق على الإنفاق التنموي ويزيد من هشاشة الأوضاع الاقتصادية.

هذه التطورات تأتي في وقت تعاني فيه اقتصادات القارة من تباطؤ النمو، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع القدرة على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية. ونتيجة لذلك، تجد الحكومات نفسها عالقة بين الحاجة إلى الوفاء بالتزاماتها المالية، ومتطلبات دعم اقتصاداتها ومجتمعاتها.

الدولار القوي وأسعار الفائدة العالمية

المحرّك الرئيسي لهذه الأزمة هو قوة الدولار الأمريكي، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة العالمية. فجزء كبير من ديون الدول الأفريقية مقوّم بالدولار أو بعملات أجنبية أخرى، ما يعني أن أي ارتفاع في قيمة الدولار يترجم مباشرة إلى زيادة في تكلفة السداد بالعملات المحلية.

في الوقت نفسه، أدى تشديد السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة إلى رفع تكاليف إعادة التمويل، وأغلق عمليًا أبواب الأسواق أمام العديد من الدول ذات التصنيفات الائتمانية الضعيفة. ومع استحقاق ديون قديمة بأسعار فائدة منخفضة نسبيًا، تجد هذه الدول نفسها مضطرة لإعادة التمويل بشروط أشد قسوة، إن تمكنت من ذلك أصلًا.

مخاطر التعثر وإعادة الهيكلة

مع تصاعد أعباء الديون، ترتفع مخاطر التعثر عن السداد وإعادة هيكلة الديون. وقد شهدت السنوات الأخيرة حالات تعثر بارزة في بعض الدول الأفريقية، فيما دخلت دول أخرى في مفاوضات طويلة ومعقدة مع الدائنين، شملت حاملي السندات والمؤسسات متعددة الأطراف.

هذه العمليات غالبًا ما تكون مكلفة سياسيًا واقتصاديًا، إذ تؤدي إلى فقدان الثقة، وتراجع الاستثمار الأجنبي، وفرض إجراءات تقشفية تضغط على مستويات المعيشة. كما أن طول أمد المفاوضات يزيد من حالة عدم اليقين، ويؤخر عودة الاستقرار المالي.

تم نسخ الرابط