بي بي تعيّن ميغ أونيل رئيسة تنفيذية جديدة في إشارة إلى تحوّل استراتيجي
بي بي تعيّن ميغ أونيل رئيسة تنفيذية جديدة في إشارة إلى تحوّل استراتيجي
أعلنت شركة بي بي تعيين ميغ أونيل، الرئيسة التنفيذية الحالية لشركة وودسايد إنرجي، رئيسة تنفيذية جديدة لها اعتباراً من أبريل 2026، في خطوة تُعد تحولاً لافتاً في تاريخ عملاق الطاقة البريطاني. فالقرار لا يقتصر على تغيير في القيادة فحسب، بل يحمل دلالات أعمق حول الاتجاه الاستراتيجي الذي تسعى الشركة إلى اتباعه بعد سنوات من التقلبات والقرارات المثيرة للجدل. والأهم من ذلك، أن أونيل ستكون أول رئيسة تنفيذية قادمة من خارج الشركة منذ تأسيس بي بي قبل 116 عاماً، ما يضفي على التعيين بعداً رمزياً وعملياً في آن واحد.
الأسواق التقطت الرسالة سريعاً. فاختيار قيادة خارجية يُنظر إليه عادةً على أنه اعتراف ضمني بالحاجة إلى إعادة ضبط، سواء على مستوى الاستراتيجية أو الثقافة المؤسسية. وفي حالة بي بي، يأتي هذا التغيير في وقت حساس، حيث لا تزال الشركة تحاول الموازنة بين التحول نحو الطاقة النظيفة، والحفاظ على الانضباط المالي، واستعادة ثقة المستثمرين التي تضررت خلال فترات من الأداء المتقلب.
لماذا ميغ أونيل؟
تتمتع ميغ أونيل بسجل حافل في قطاع الطاقة، لا سيما في إدارة الشركات خلال فترات عدم يقين هيكلي. ففي وودسايد إنرجي، أشرفت على عمليات معقدة شملت إدارة الأصول، وضبط التكاليف، والتعامل مع ضغوط المستثمرين في ظل تقلبات أسعار الطاقة والتحولات العالمية في سياسات المناخ. ويبدو أن مجلس إدارة بي بي يرى في خبرتها الخارجية ميزة حاسمة لإعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة.
على مدى السنوات الأخيرة، واجهت بي بي انتقادات متزايدة بسبب ما اعتبره بعض المستثمرين تخبطاً في الاستراتيجية. فبينما أعلنت الشركة طموحات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة، اشتكى مساهمون من ضعف العوائد وارتفاع الديون مقارنة بمنافسين ركزوا بشكل أكبر على الانضباط المالي. وفي هذا السياق، يُنظر إلى تعيين أونيل على أنه محاولة لإعادة التوازن بين الطموح البيئي والواقعية الاقتصادية.
محركات القرار الاستراتيجي
الدافع الأساسي وراء هذا التعيين يتمثل في الرغبة بالعودة إلى أساسيات الأعمال: ضبط التكاليف، تحسين العائد على رأس المال، وتقليص مستويات الدين. فمع ارتفاع تكاليف التمويل عالمياً، لم يعد بإمكان شركات الطاقة تحمل استثمارات ضخمة ذات عوائد غير واضحة، حتى وإن كانت تتماشى مع توجهات التحول الأخضر.
كما أن اختيار قيادة من خارج المنظومة الداخلية لبي بي يعكس قناعة بأن التغيير الحقيقي يتطلب منظوراً جديداً. فالإدارة القادمة من داخل المؤسسة قد تكون مقيّدة بإرث من القرارات السابقة، في حين أن القيادة الخارجية تمتلك مساحة أوسع لإعادة النظر في الأولويات، حتى وإن كان ذلك يعني التراجع عن بعض المسارات التي تم الترويج لها سابقاً.