رئيس مجلس إدارة سانتاندير يصرح: أكبر تهديد للاستقرار المالي في أوروبا ليس البنوك بل ضعف النمو
ولا يقتصر الأمر على التكنولوجيا وحدها. فضعف النمو يؤثر في الاستقرار المالي بطرق غير مباشرة ولكنها خطيرة. فاقتصادات بطيئة النمو تعاني من ضغوط على المالية العامة، وارتفاع في نسب الدين إلى الناتج المحلي، وتراجع في الإيرادات الضريبية. وهذه العوامل، مجتمعة، يمكن أن تزيد من هشاشة النظام المالي على المدى الطويل، حتى لو بدت البنوك قوية على المدى القصير.
في هذا السياق، يدعو رئيس سانتاندير إلى إعادة التفكير في التوازن بين الاستقرار والنمو. فالهدف من التنظيم ليس فقط منع الأزمات، بل أيضًا تمكين النظام المالي من دعم الاقتصاد الحقيقي. ويرى أن تخفيف بعض القيود، أو على الأقل تبسيط الأطر التنظيمية، قد يساعد على تحرير رأس المال وتوجيهه نحو الاستثمار والإبداع، دون المساس بالسلامة الأساسية للنظام المصرفي.
غير أن هذه الدعوات تواجه تحديات سياسية ومؤسسية كبيرة. فصناع السياسات، الذين لا يزالون متأثرين بذكريات الأزمات السابقة، يترددون في تخفيف القواعد خوفًا من إعادة إنتاج المخاطر القديمة. كما أن غياب اتحاد مالي ومصرفي كامل في منطقة اليورو يزيد من تعقيد أي إصلاح شامل، إذ تختلف الأولويات والظروف بين الدول الأعضاء.
أما بالنسبة للمستثمرين، فإن هذا النقاش يحمل دلالات مهمة. فاستمرار ضعف النمو قد يدفع رؤوس الأموال إلى البحث عن فرص أعلى عائدًا خارج منطقة اليورو، ما يؤثر في تقييمات الأصول وتدفقات الاستثمار. وفي المقابل، فإن أي إشارات إلى إصلاحات تنظيمية أو سياسات داعمة للنمو قد تعيد تسعير المخاطر وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار داخل أوروبا.
في النهاية، تبرز رسالة سانتاندير كتحذير من التركيز المفرط على مؤشرات الاستقرار السطحي، وإغفال الأسس العميقة للنمو الاقتصادي. فبنوك قوية في اقتصادات راكدة ليست ضمانة لاستقرار دائم. وعلى المدى الطويل، يبقى النمو المستدام، المدعوم بالابتكار وتدفق الائتمان، هو خط الدفاع الحقيقي عن الاستقرار المالي في أوروبا.