أبوظبي تطلق برنامج AiNative لبناء قوة حكومية متمكنة من الذكاء الاصطناعي بحلول 2027

ومضة الاقتصادي

كما يمكن أن ينعكس البرنامج على الخدمات المقدمة للسكان والشركات. فعندما تصبح الفرق الحكومية أكثر قدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي، قد تصبح الإجراءات الروتينية أسرع، ومعالجة المعلومات أكثر كفاءة، ويقل الوقت الذي يقضيه الموظفون في الأعمال الإدارية المتكررة. وبالنسبة إلى السكان، قد يظهر أثر ذلك في خدمات أسرع وأكثر استجابة، دون أن تكون التكنولوجيا نفسها هي العنصر الظاهر في التجربة.

وقد تستفيد الشركات الصغيرة أيضًا بصورة غير مباشرة، خصوصًا تلك التي تتعامل باستمرار مع الجهات الحكومية. فاختصار الوقت اللازم لمعالجة الطلبات والاستفسارات والإجراءات الإدارية، حتى ولو بدرجة محدودة، يمكن أن ينعكس على كفاءة الأعمال ويوفر وقتًا وتكاليف إضافية.

ومن أبرز ما يميز المبادرة تركيزها على الوظيفة نفسها. فالموظف في القطاع المالي لن يحتاج بالضرورة إلى المهارات ذاتها التي يحتاج إليها موظف في الاتصالات أو خدمة العملاء، ولذلك يمكن للتدريب المتخصص أن يكون أكثر فائدة من الاكتفاء بتعليم تقنيات عامة لا ترتبط مباشرة بالمسؤوليات اليومية.

ويعكس «AiNative» في الوقت نفسه تحولًا أوسع في طريقة تعامل الحكومات مع الذكاء الاصطناعي. فقد كانت المرحلة الأولى قائمة إلى حد كبير على التجربة واكتشاف قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما تتجه المرحلة التالية نحو دمجه في الإجراءات القائمة وقياس أثره على الإنتاجية ووضع ضوابط للاستخدام المسؤول.

وبالنسبة إلى أبوظبي، فإن بناء قوة عاملة حكومية واسعة تمتلك هذه المهارات يمكن أن يوفر أساسًا لهذا التحول. فالموظفون الذين يفهمون قدرات الذكاء الاصطناعي وحدوده سيكونون أكثر قدرة على تصميم الخدمات الرقمية وإدارة الشراكات التقنية والتعامل مع التطورات السريعة في هذا المجال.

لكن نجاح البرنامج لن يقاس فقط بعدد الموظفين الذين أتموا التدريب، وإنما بما سيحدث بعد ذلك. فإذا تحولت المعرفة إلى ممارسة يومية داخل المؤسسات، فقد يشهد عام 2027 مرحلة مختلفة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي جزءًا من الأدوات الأساسية لإنجاز العمل الحكومي، لا مجرد تقنية يلجأ إليها الموظفون من حين إلى آخر.

وهنا تكمن الفكرة الأهم، فبناء حكومة تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى التكنولوجيا وحدها، بل إلى موظفين يفهمونها وإجراءات تسمح باستخدامها بالشكل الصحيح. وإذا نجحت أبوظبي في الجمع بين الأمرين، فقد يتحول «AiNative» من برنامج لتدريب الموظفين إلى خطوة فعلية نحو نموذج حكومي جديد.

تم نسخ الرابط