التداول بالسيناريوهات: الاستعداد لنتائج متعددة في الأسواق

ومضة الاقتصادي

ويمكن تطبيق ذلك في مواقف كثيرة، خصوصاً عند صدور البيانات الاقتصادية أو تداول الاختراقات. فإذا كان سهم ما يتحرك لأسابيع بين 48 و52 دولاراً، يمكن اعتبار تجاوز 52 مع تأكيد مناسب سيناريو صعودياً، وكسر 48 مع تأكيد سيناريو هبوطياً، بينما استمرار السعر بينهما يعني بقاء التماسك. وبذلك لا يدخل المتداول لمجرد اقتراب السعر من المقاومة.

والأمر نفسه ينطبق على الاتجاهات الصاعدة. فقد يتراجع السعر ثم يثبت عند الدعم، فيصبح استمرار الاتجاه احتمالاً قائماً، أو يكسر الدعم فتظهر احتمالية تصحيح أعمق. أما إذا تسارع صعوده دون تراجع فقد يكون من الأفضل انتظار فرصة تتوافق مع الخطة بدلاً من مطاردة السعر.

ولنفترض أن سهماً يتداول عند 75 دولاراً، ومقاومته عند 80 ودعمه عند 70. إذا تجاوز 80 واستقر فوقها مع نشاط قوي، يبدأ السيناريو الصعودي في التحقق، أما إذا صعد إلى 81 ثم عاد سريعاً دون 80 فقد يكون ذلك اختراقاً فاشلاً يحتاج إلى تأكيد إضافي. وإذا كسر 70 وأكد الحركة، تتغير الصورة تماماً، بينما استمرار السهم بين 70 و80 لأسابيع يعني ببساطة أنه لا توجد صفقة اختراق واضحة. وهذه نقطة مهمة جداً: عدم التداول يمكن أن يكون سيناريو مشروعاً بحد ذاته.

ومن الأخطاء الشائعة أيضاً إنشاء عدد كبير من السيناريوهات حتى يصبح المتداول أكثر ارتباكاً، أو التعامل معها وكأنها متساوية في الاحتمال، أو تغيير الخطة بمجرد أن تصبح الأموال معرضة للخطر. لذلك من الأفضل التركيز على احتمالين أو ثلاثة واقعية، وكتابة شروط التفعيل والإبطال قبل الدخول، مع تجنب إعطاء احتمالات دقيقة لا تستند إلى بيانات موثوقة.

وفي النهاية، لا يجعل التداول بالسيناريوهات السوق أكثر قابلية للتنبؤ، لكنه يجعل المتداول أكثر استعداداً لعدم اليقين. ابدأ بعدد قليل من الاحتمالات، حدد المستويات والإشارات والمخاطر بوضوح، ودع حركة السعر والمعلومات الجديدة تحدد أي سيناريو يتقدم. فالمبدأ الأهم ليس أن تكون على حق دائماً، بل أن تكون مستعداً للتعامل مع ما يفعله السوق فعلياً.

تم نسخ الرابط