جاذبية السيولة: لماذا يتحرك السعر نحو المستويات المزدحمة؟
لا تتحرك الأسواق دائمًا بصورة عشوائية، فالسعر يتفاعل باستمرار مع أوامر الشراء والبيع، وبعض مستويات الأسعار تحظى باهتمام أكبر من غيرها، خصوصًا القمم والقيعان السابقة ومناطق الدعم والمقاومة والأرقام المستديرة ومستويات الاختراق. ومن هنا يظهر مفهوم «جاذبية السيولة»، الذي يفسر ميل السعر أحيانًا إلى التحرك نحو المناطق التي يُحتمل أن تتجمع فيها أعداد كبيرة من الأوامر.
ولا يعني ذلك أن السعر ينجذب حرفيًا إلى مستوى معين أو أن الوصول إليه أمر مضمون، بل إن تركّز الأوامر حول مستوى واضح قد يؤثر في سرعة حركة السعر ومسارها. لذلك، بدلًا من الاكتفاء بالسؤال عن مكان الدعم والمقاومة، يمكن للمتداول أن يسأل أيضًا: أين يُحتمل أن تكون أوامر المتداولين الآخرين؟
السيولة هي ببساطة توافر الأوامر التي تسمح بالشراء أو البيع مع تأثير محدود نسبيًا في السعر، وقد تأتي من أوامر الحد، ووقف الخسارة، وجني الأرباح، وأوامر الدخول عند الاختراق، إضافة إلى التحوط والتنفيذ المؤسسي. وعندما تتجمع هذه الأوامر بالقرب من مستوى معروف، تصبح المنطقة أكثر أهمية بالنسبة إلى حركة السوق.
ولنفترض أن سهمًا يتداول عند 98 دولارًا وتوجد مقاومة واضحة عند 100 دولار. قد يضع بعض المتداولين أوامر شراء فوق المستوى انتظارًا للاختراق، بينما يضع آخرون أوامر وقف خسارة لصفقات البيع، وقد توجد كذلك أوامر بيع جديدة وأهداف ربح بالقرب من الرقم نفسه. ومع اقتراب السعر من 100 دولار تزداد الأوامر المحتملة، وإذا حدث الاختراق فقد تبدأ أوامر متعددة في التفعيل في الوقت نفسه، مثل تغطية مراكز البيع والدخول في صفقات شراء جديدة، وهو ما قد يؤدي إلى تسارع الحركة.
وتظهر الصورة نفسها عند القمم والقيعان السابقة، إذ ينظر إليها المتداولون باعتبارها نقاطًا مرجعية واضحة. فقد تتجمع فوق القمة أوامر وقف الخسارة وأوامر الشراء عند الاختراق، بينما قد توجد أسفل القاع أوامر بيع ووقف خسارة لمراكز الشراء. كما تحظى الأرقام المستديرة مثل 50 و100 و1000 باهتمام نفسي إضافي لأنها سهلة التذكر وكثيرة الاستخدام كنقاط مرجعية.