مقياس المخاطر: ضبط حجم التعرض مع تغير ظروف السوق

ومضة الاقتصادي

لا يعتمد التداول الناجح على اختيار نقاط الدخول المناسبة فقط، بل يرتبط أيضًا بمعرفة مقدار المخاطرة التي يمكن تحملها مع تغير ظروف السوق. فقد تكون صفقة ما مناسبة بحجمها المعتاد عندما تكون السيولة جيدة وحركة الأسعار مستقرة، بينما يصبح التعرض نفسه غير مناسب عند ارتفاع التقلبات أو اتساع فروق الأسعار أو صعوبة التنفيذ.

ومن هنا يأتي مفهوم «مقياس المخاطر»، وهو ببساطة إطار يساعد المتداول على تعديل حجم صفقاته ومستوى تعرضه وفقًا للظروف المحيطة، بدل التعامل مع جميع البيئات السوقية بالطريقة نفسها. فإذا كانت استراتيجية التداول تعمل في ظروفها الطبيعية، يمكن الحفاظ على مستوى المخاطرة الأساسي، أما عندما تصبح السوق أكثر اضطرابًا فيمكن خفض التعرض مؤقتًا لحماية رأس المال وجودة القرارات.

ولا يعني ذلك محاولة التنبؤ بما سيحدث لاحقًا، بل الاستجابة لما يمكن ملاحظته وقياسه. فالتقلبات، والسيولة، وقوة الاتجاه، وظروف التنفيذ، والأحداث الاقتصادية، وترابط الصفقات، إلى جانب أداء الاستراتيجية والتراجع الحالي في الحساب، كلها عوامل قد تؤثر في مستوى المخاطرة المناسب.

المشكلة في استخدام تعرض ثابت تظهر عندما تتغير طبيعة السوق. فإذا كان المتداول يخاطر بـ500 دولار في الصفقة خلال سوق هادئ، ثم ارتفعت التقلبات وأصبحت حركة الأسعار أكثر حدة، فإن الحفاظ على المبلغ نفسه قد يعني أن التعرض الفعلي أصبح أكبر مما ينبغي. فوقف الخسارة الأوسع يحتاج عادة إلى حجم صفقة أصغر حتى تبقى الخسارة المحتملة ضمن الحدود المحددة.

لنفترض أن حساب المتداول يبلغ 50 ألف دولار وأن المخاطرة المعتادة هي 1%، أي 500 دولار. إذا كانت مسافة وقف الخسارة دولارين، فإن حجم الصفقة يكون 250 وحدة. وإذا ارتفعت التقلبات وقرر المتداول خفض المخاطرة إلى 0.5%، تصبح الخسارة المخطط لها 250 دولارًا، وبالتالي ينخفض حجم الصفقة إلى 125 وحدة مع بقاء وقف الخسارة نفسه. الاستراتيجية لم تتغير، وكذلك لم تتغير قواعد الدخول، وإنما تغير حجم التعرض بما يتناسب مع البيئة.

تم نسخ الرابط