مقياس المخاطر: ضبط حجم التعرض مع تغير ظروف السوق

ومضة الاقتصادي

ويمكن تنظيم هذه العملية من خلال مستويات واضحة بدل اتخاذ القرارات وفقًا للمشاعر. ففي الظروف الطبيعية يستخدم المتداول مستوى المخاطرة المعتاد، ومع ارتفاع التقلبات أو عدم اليقين يخفضه بصورة معتدلة، وإذا أصبحت حركة السوق غير مستقرة بشكل واضح يقلل التعرض أكثر، بينما قد يكون التوقف المؤقت مناسبًا عندما تصبح ظروف السيولة والتنفيذ غير متوافقة مع الاستراتيجية.

كما يمكن تطبيق الفكرة على أداء المتداول نفسه. فإذا تعرض الحساب لتراجع بنسبة 5% مثلًا، يمكن خفض المخاطرة من 1% إلى 0.75% ثم إلى 0.5% عند التراجع الأعمق، مع إمكانية التوقف والمراجعة إذا أصبح التراجع حادًا أو لم يعد الأداء مفهومًا. المهم هنا ألا يكون خفض المخاطرة بلا نهاية، بل يجب تحديد متى يبدأ الخفض ومتى تعود المخاطرة إلى مستواها الطبيعي.

ومن أكثر الأخطاء شيوعًا تغيير حجم المخاطرة بناءً على المشاعر؛ فبعد سلسلة خسائر قد يخفض المتداول المخاطرة بشكل مبالغ فيه، ثم يرفعها سريعًا بعد عدة صفقات رابحة. كذلك قد تؤدي الثقة الناتجة عن سلسلة نجاحات إلى زيادة غير مبررة في حجم الصفقات. ويضاف إلى ذلك تجاهل الترابط بين المراكز، إذ قد تبدو الصفقات متنوعة بينما تمثل في الحقيقة تعرضًا واحدًا كبيرًا للسوق.

كما ينبغي عدم اعتبار وقف الخسارة الأوسع دليلًا على انضباط أكبر، لأن توسيع الوقف مع الإبقاء على حجم الصفقة نفسه يرفع الخسارة المحتملة. وفي المقابل، ليس كل ارتفاع في التقلبات سببًا للتوقف، فبعض الاستراتيجيات تعمل أصلًا في البيئات المتقلبة. لذلك يجب أن يستند تعديل المخاطر إلى كيفية أداء الاستراتيجية تاريخيًا في الظروف المختلفة.

ولبناء مقياس عملي، يبدأ المتداول بتحديد مستوى أساسي للمخاطرة، ثم يضع حدودًا للمخاطرة في الصفقة وإجمالي التعرض والخسائر اليومية والأسبوعية والصفقات المترابطة وأقصى تراجع للحساب. وبعد ذلك يراقب ظروف السوق ونتائج الاستراتيجية وجودة التنفيذ، ويفصل بين قناعته بالصفقة وبين مقدار رأس المال الذي يسمح بتعريضه للخطر.

وفي نهاية كل أسبوع يمكن مراجعة ما إذا كانت ظروف السوق قد تغيرت، وهل تعمل الاستراتيجية بصورة طبيعية، وهل تراجعت جودة التنفيذ، وهل كان مستوى التعرض مناسبًا، وهل تم الالتزام بقواعد المخاطر. ومن الأفضل أن تكون التعديلات تدريجية، لأن الانتقال المفاجئ بين مستويات التعرض قد يجعل تقييم النظام أكثر صعوبة.

في النهاية، الأسواق لا تبقى على حال واحدة، ولذلك فإن التعامل مع جميع البيئات بالمستوى نفسه من المخاطرة قد يعرّض الحساب لتقلبات غير ضرورية. مقياس المخاطر لا يلغي الخسائر ولا يتنبأ باتجاه السوق، لكنه يساعد المتداول على تعديل حجم تعرضه عندما تتغير الظروف.

تم نسخ الرابط