مساحات الطوابق الإضافية في العاصمة الإدارية الجديدة تتحول إلى أداة لتحسين الميزانيات مع إعادة المطورين تقييم المشروعات المتأخرة
في ظل التغيرات التي يشهدها السوق العقاري المصري، بدأت المساحات الإضافية في مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة تلعب دورًا يتجاوز مجرد زيادة حجم البناء، بعدما أصبحت بالنسبة إلى عدد من المطورين فرصة لإعادة حساب جدوى المشروعات المتأخرة وإعادة ترتيب الميزانيات وفقًا للظروف الحالية.
ويحاول المطورون الاستفادة من إجراءات التيسير التي أتاحت لهم مساحات بناء إضافية بتكلفة منخفضة، خصوصًا أن عددًا من المشروعات تم إطلاقه في وقت كانت فيه أسعار مواد البناء والتمويل مختلفة بصورة كبيرة عن الوضع الحالي. ومع ارتفاع تكاليف الحديد والأسمنت والمعدات والعمالة والخدمات الهندسية، أصبحت بعض دراسات الجدوى القديمة غير قادرة على تحقيق الهوامش التي بنيت عليها في البداية.
وتزداد المشكلة تعقيدًا بالنسبة إلى الشركات التي باعت جزءًا من وحداتها بالفعل بأسعار الإطلاق القديمة، إذ قد لا تكون الزيادات في أسعار الوحدات المتبقية كافية لتعويض ارتفاع تكاليف التنفيذ. وهنا تظهر أهمية المساحات الإضافية، فهي تمنح المطور إمكانية بناء وحدات أو أصول جديدة من دون تحمل تكلفة شراء الأرض مرة أخرى، ما قد يؤدي إلى خفض متوسط تكلفة المتر القابل للبيع أو الاستخدام وتحسين اقتصاديات المشروع.
لكن الفكرة لا تتوقف عند بيع وحدات جديدة فقط. فبعض المطورين قد يجد أن الاحتفاظ بجزء من هذه المساحات وتحويلها إلى أصول مدرة للدخل أكثر ملاءمة لطبيعة المشروع. ويمكن أن تشمل هذه الأصول الفنادق والمطاعم والمساحات التجارية والمكاتب، بحيث يتم تشغيلها أو تأجيرها وتحقيق إيرادات متكررة بدلًا من الاعتماد على عملية بيع واحدة تنتهي بمجرد إتمام الصفقة.
وهذا التحول يفرض على الشركات مقارنة العائد المتوقع من البيع الفوري بالعائد الذي يمكن تحقيقه من الاحتفاظ بالأصل وتشغيله لسنوات. فالخيار الثاني قد يوفر تدفقات نقدية مستمرة لكنه يحتاج في المقابل إلى استثمارات إضافية وخبرة تشغيلية وإدارة دائمة، كما أن جدواه تختلف بحسب موقع المشروع وحجم الطلب وطبيعة العملاء وتكاليف التشغيل.
وفي الوقت نفسه، لا توفر التيسيرات مساحات بناء إضافية فحسب، بل تمنح المطورين وقتًا أطول للتعامل مع المشروعات المتأخرة. فتمديد فترات التنفيذ يمكن أن يساعد الشركات على إعادة ترتيب التمويل، ومراجعة تصميم مراحل المشروع، والتفاوض مع المقاولين والموردين، إلى جانب تأجيل بعض الأعمال لحين تحسن ظروف السوق. كما أن تخفيف الأعباء أو الغرامات المرتبطة بالتأخير يقلل الضغط الفوري على الميزانيات، وإن كان لا يلغي مشكلة ارتفاع تكاليف البناء.