المنتجون المصريون للغذاء يؤجلون تمرير صدمات الدولار وتكاليف البحر الأسود إلى المستهلكين

ومضة الاقتصادي

فعندما يكون الطلب قويًا، تستطيع الشركات تمرير نسبة أكبر من ارتفاع التكلفة إلى الأسعار، أما في ظل ضعف القوة الشرائية، فإن رفع السعر بسرعة قد يؤدي إلى انخفاض المبيعات أو اتجاه المستهلك نحو بدائل أرخص. ولهذا قد تفضل بعض الشركات الحفاظ على السعر لفترة أطول حتى مع تراجع هامش الربح، بهدف حماية حجم المبيعات والحصة السوقية.

وقد لا يكون امتصاص التكلفة ظاهرًا دائمًا في صورة سعر ثابت فقط، بل يمكن أن يظهر من خلال تقليص الخصومات أو تقديم عبوات بأحجام مختلفة أو تعديل بعض مكونات المنتجات والعروض المقدمة للمستهلكين، بحسب طبيعة كل شركة وحساسية منتجاتها للسعر.

وبالنسبة إلى المصنعين والموزعين، فإن تأجيل رفع الأسعار له تكلفة أيضًا. فإذا ارتفعت أسعار المواد الخام والطاقة والشحن وبقي سعر البيع كما هو، تتقلص هوامش الأرباح تدريجيًا. وقد تستطيع الشركات تحمل ذلك لفترة محدودة بفضل المخزونات القديمة أو الاحتياطيات المالية، لكن استمرار ارتفاع التكاليف يجعل الأمر أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وقد ينعكس ذلك لاحقًا على التضخم الغذائي، إذ يمكن أن تتأخر الصدمة في الظهور داخل أسعار التجزئة. فاستقرار الأسعار اليوم لا يعني بالضرورة أن تكلفة الإنتاج لم ترتفع، وإنما قد يكون نتيجة استخدام مخزونات تم شراؤها بتكلفة أقل. ومع نفاد هذه المخزونات وبدء شراء المواد الجديدة بالأسعار المرتفعة، قد يصبح الحفاظ على مستويات الأسعار السابقة أكثر صعوبة، خاصة إذا استمر الدولار وتكاليف الشحن والسلع الأساسية عند مستويات مرتفعة.

ولهذا فإن متابعة أسعار المتاجر وحدها لا تعطي الصورة الكاملة عن الضغوط التي يواجهها قطاع الأغذية في مصر، إذ يجب النظر أيضًا إلى تكلفة الاستيراد وحجم المخزونات وهوامش الأرباح وحركة الطلب المحلي.

وخلال الفترة المقبلة، ستظل المعادلة مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: سعر الصرف، وتكاليف السلع والشحن العالمية، وقوة الطلب المحلي. فالمخزونات منخفضة التكلفة تمنح الشركات وقتًا إضافيًا لامتصاص الصدمة، لكنها لا تلغيها، ومع تجدد عمليات الشراء ستظهر التكلفة الحقيقية بصورة أوضح في الإنتاج والتسعير.

وبالتالي، قد يتأخر انتقال الضغوط العالمية إلى المستهلك المصري لبعض الوقت، بينما تتحمل الشركات جزءًا من العبء عبر هوامش ربح أضيق. لكن كلما طال ارتفاع تكاليف المدخلات وتراجعت المخزونات القديمة، أصبحت قدرة الشركات على مواصلة امتصاص الزيادة أكثر محدودية، ليبقى اتجاه أسعار الغذاء في النهاية مرتبطًا بمدى تغير هذه العوامل خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط