المنتجون المصريون للغذاء يؤجلون تمرير صدمات الدولار وتكاليف البحر الأسود إلى المستهلكين

ومضة الاقتصادي

يواجه قطاع الصناعات الغذائية في مصر ضغوطًا متزايدة خلال الفترة الحالية، مع ارتفاع تكلفة المدخلات المستوردة وتجاوز سعر الدولار مستوى 52 جنيهًا، بالتزامن مع صعود تكاليف الحبوب والزيوت والشحن المتأثرة باضطرابات منطقة البحر الأسود. ورغم ذلك، لم تنتقل هذه الزيادات بالكامل إلى أسعار المنتجات في المتاجر، إذ يعتمد عدد من المنتجين والموزعين على مخزونات تم شراؤها في فترات سابقة بأسعار أقل، بينما يحد ضعف الطلب المحلي من قدرتهم على رفع الأسعار بشكل سريع.

وتكشف هذه الصورة عن فجوة مؤقتة بين تكلفة الإنتاج الفعلية والسعر الذي يدفعه المستهلك. فالشركات التي لا تزال تستخدم مواد خام تم شراؤها قبل ارتفاع الدولار وتكاليف الشحن تستطيع مواصلة الإنتاج لفترة من الوقت دون تحمل كامل الزيادة الجديدة، وهو ما يؤخر ظهور تأثيرها على أسعار التجزئة.

لكن تأجيل تمرير التكلفة لا يعني أن الضغوط اختفت، بل إن جزءًا منها ينتقل مؤقتًا إلى هوامش أرباح المصنعين والموزعين. ومع انخفاض المخزونات القديمة والحاجة إلى شراء مواد خام جديدة بالأسعار الحالية، تصبح تكلفة الاستبدال أكثر أهمية في قرارات التسعير، وقد تجد الشركات نفسها أمام خيار صعب بين رفع الأسعار أو تحمل جزء أكبر من الزيادة.

وتعد المخزونات من أهم الأسباب التي تفسر عدم ظهور ارتفاعات التكلفة العالمية بصورة فورية في السوق المصرية. فعندما تشتري الشركة كميات من القمح أو الزيوت أو غيرها من المواد الخام قبل ارتفاع سعر الدولار، تكون تكلفة هذه الكميات أقل من تكلفة شرائها حاليًا، ما يمنح المصنع مساحة للحفاظ على السعر لفترة أطول.

لكن هذه المساحة محدودة بطبيعتها. فالمواد القديمة ستنفد في النهاية، وعندها سيضطر المصنع إلى إعادة تكوين مخزونه بتكاليف أعلى. لذلك قد تبدو الأسعار مستقرة في الوقت الحالي بينما تتزايد تكلفة الإنتاج الفعلية خلف الكواليس.

ويمثل سعر الصرف عاملًا رئيسيًا في هذه المعادلة، خصوصًا أن العديد من شركات الصناعات الغذائية تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مدخلات مستوردة. ومع تجاوز الدولار 52 جنيهًا، ترتفع تكلفة الحبوب والزيوت والمواد الخام التي يتم شراؤها بالدولار، إلى جانب النقل والتأمين والخدمات المرتبطة بالاستيراد.

ولا يتوقف التأثير عند السلع المستوردة مباشرة، فارتفاع تكلفة أي مدخل مستورد يمكن أن ينتقل عبر مراحل الإنتاج إلى منتجات محلية أخرى. ومع ذلك، فإن حجم الزيادة التي تصل إلى المستهلك وسرعة ظهورها يعتمدان بدرجة كبيرة على قوة الطلب.

تم نسخ الرابط