مؤشر أسعار الغذاء العالمي لمنظمة الأغذية والزراعة يصل إلى 133.3 نقطة في أغسطس مع ارتفاع تكاليف الاستيراد بسبب صدمات الطقس واضطرابات الشحن
تترقب أسواق الغذاء العالمية تطورات جديدة بعد ارتفاع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة لأسعار الغذاء إلى 133.3 نقطة خلال أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2022، في إشارة إلى استمرار الضغوط على أسعار السلع الغذائية وتكاليف استيرادها ونقلها بين الأسواق.
وجاءت قراءة أغسطس أعلى من المستوى المعدل لشهر يوليو والبالغ 130.8 نقطة، ما يعكس ارتفاعاً واضحاً في أسعار عدد من السلع الغذائية المتداولة عالمياً. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الغذاء، إذ لا تتوقف تكلفة السلع عند سعر شرائها، بل تمتد إلى النقل والتخزين والتصنيع والتوزيع، وقد يصل جزء من هذه الزيادة في النهاية إلى المستهلك.
مؤشر أسعار الغذاء العالمي يمثل أداة مهمة لمتابعة الاتجاهات في الأسواق الدولية، لأنه يقيس التغيرات الشهرية في أسعار مجموعة من السلع الغذائية الرئيسية. ورغم أن ارتفاعه لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار المنتجات في الأسواق المحلية بالنسبة نفسها، فإنه يعطي مؤشراً مبكراً على الضغوط التي قد تواجهها الشركات والمستوردون خلال الفترة المقبلة.
وكانت الظروف الجوية غير المواتية أحد العوامل التي زادت الضغوط على الأسواق. فالقطاع الزراعي يتأثر بصورة مباشرة بالجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة والأمطار الغزيرة وغيرها من الظواهر المناخية، وأي تراجع في الإنتاج المتوقع لمحصول أساسي يمكن أن يدفع الأسواق إلى تسعير احتمال انخفاض المعروض قبل ظهور التأثير الكامل على الإمدادات.
وتزداد حساسية الأسعار عندما تتزامن الصدمات المناخية مع قوة الطلب أو انخفاض مستويات المخزون، كما أن ارتفاع تكلفة المواد الزراعية لا يبقى محصوراً في المحصول نفسه، بل يمكن أن يمتد إلى الصناعات الغذائية التي تعتمد عليه كمادة أساسية.
وفي الوقت نفسه، ساهمت اضطرابات الشحن الدولية في زيادة الضغوط على تكلفة الغذاء. فالتجارة العالمية تعتمد على شبكة واسعة من الموانئ وخطوط الملاحة وسلاسل الإمداد، وأي خلل في هذه الشبكة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل أو تأخر وصول الشحنات.
وتصبح الصورة أكثر تعقيداً عندما ترتفع أسعار السلع نفسها بالتزامن مع تكاليف النقل، إذ يجد المستورد نفسه أمام زيادة من جانبين، سعر المنتج وتكلفة نقله. وقد تضطر الشركات في مثل هذه الظروف إلى تغيير مصادر التوريد أو زيادة المخزونات الاحتياطية أو اللجوء إلى طرق شحن بديلة، وهي إجراءات ترفع بدورها التكاليف التشغيلية.