شركات الطيران الإماراتية تعيد توجيه الرحلات مع تصاعد مخاطر المجال الجوي في الخليج
تعيش شركات الطيران الإماراتية حالة من الحذر مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع المخاطر المرتبطة باستخدام المجال الجوي في منطقة الخليج، حيث حافظت معظم الشركات على تشغيل شبكاتها، لكنها اضطرت في المقابل إلى إعادة توجيه بعض الرحلات وإلغاء عدد محدود منها.
وشملت التأثيرات شركات رئيسية مثل طيران الإمارات، والاتحاد للطيران، وفلاي دبي، والعربية للطيران، إلى جانب شركات أخرى تعمل من وإلى المنطقة. وتراوحت التداعيات بين تأخير الرحلات وتغيير مساراتها والإلغاءات الانتقائية، في وقت تتعامل فيه شركات الطيران مع متطلبات أمنية وتشغيلية تتغير بصورة مستمرة.
ولا يعني ذلك توقف حركة الطيران في الإمارات، فمعظم الرحلات لا تزال تعمل، لكن التطورات الحالية توضح مدى تأثر قطاع الطيران بالأحداث الجيوسياسية حتى عندما تبقى المطارات مفتوحة وتستمر غالبية الرحلات وفق جداولها.
تعمل شركات الطيران عادة وفق جداول دقيقة وتحدد مسارات الرحلات بناءً على عوامل عدة، من بينها سلامة المجال الجوي ومدة الرحلة واستهلاك الوقود وتوافر المسارات المناسبة. لكن ارتفاع المخاطر في منطقة معينة قد يدفع الشركة إلى تغيير مسار طائرة لا تتجه أصلًا إلى منطقة الصراع.
ويرجع ذلك إلى ترابط المسارات الجوية الدولية، فأي إغلاق أو تقييد لجزء من المجال الجوي يمكن أن يجبر الطائرات على سلوك طرق أطول، ما يزيد وقت الرحلة واستهلاك الوقود وقد يؤثر في مواعيد رحلات أخرى للطائرة أو الطاقم نفسه. وهكذا قد يتحول حدث جيوسياسي بعيد عن وجهة المسافر إلى مشكلة تشغيلية مباشرة.
وتبقى سلامة الركاب وأفراد الطاقم الأولوية الأولى لشركات الطيران، لذلك تراجع الشركات تقييمات المخاطر بصورة مستمرة وتعيد النظر في المسارات عندما تصدر تحذيرات جديدة أو تتغير الظروف الأمنية. وقد يكون تغيير المسار كافيًا لاستمرار الرحلة، بينما تصبح الإلغاءات ضرورية إذا لم يعد المسار البديل آمنًا أو عمليًا أو تأثرت المطارات والرحلات المرتبطة.
وتزامنت هذه التطورات مع تمديد وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، EASA، تحذيراتها المتعلقة بالمخاطر في منطقة الخليج حتى 30 سبتمبر. وهذه التحذيرات لا تعني بالضرورة إغلاق المجال الجوي، لكنها تقدم لشركات الطيران تقييمات تساعدها في اتخاذ قراراتها التشغيلية، إلى جانب تعليمات السلطات والظروف الجوية وتوافر المطارات البديلة وقدرة الطائرات على الوصول إلى وجهاتها ضمن الحدود الآمنة.