كوريا ترسل سفينة بان ستار أكرو إلى أوروبا عبر القطب الشمالي لاختبار طريق تجاري بحري شمالي جديد يستغرق 45 يومًا

ومضة الاقتصادي

تعيش كوريا الجنوبية تجربة لوجستية جديدة قد تفتح الباب أمام مسار مختلف للتجارة البحرية مع أوروبا، بعدما غادرت سفينة الحاويات «بان ستار أكرو» ميناء بوسان في رحلة تجارية عبر منطقة القطب الشمالي، بهدف اختبار مدى إمكانية الاعتماد على طريق البحر الشمالي مستقبلًا لنقل البضائع بين آسيا وأوروبا.

وبحسب ما أوردته بيانات 23 أغسطس، فإن الرحلة تعد الأولى من نوعها بالنسبة لكوريا، ومن المتوقع أن تستغرق نحو 45 يومًا، على أن تشمل التوقف في ميناء فيلكستو البريطاني وروتردام الهولندي وغدانسك البولندي، بعد دخول السفينة إلى طريق البحر الشمالي الممتد بمحاذاة الساحل القطبي الشمالي لروسيا.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تبحث فيه شركات الشحن والحكومات عن بدائل للممرات البحرية التقليدية، خصوصًا مع ما تشهده التجارة العالمية من ازدحام في الموانئ، واضطرابات جيوسياسية، وتغيرات مستمرة في تكاليف النقل والخدمات اللوجستية. ولهذا يكتسب الطريق القطبي اهتمامًا متزايدًا باعتباره مسارًا جغرافيًا مختلفًا يمكن أن يربط آسيا بأوروبا.

فعلى مدى عقود، اعتمدت حركة التجارة بين القارتين بدرجة كبيرة على الطرق التقليدية، وفي مقدمتها قناة السويس والممرات البحرية الرئيسية التي تطورت حولها شبكة واسعة من الموانئ والخدمات والبنية التحتية. أما طريق البحر الشمالي فيقدم خيارًا آخر، وإذا أثبت قدرته على العمل بصورة مستقرة واقتصادية فقد يصبح إضافة مهمة إلى شبكة النقل العالمية.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فالملاحة في القطب الشمالي تختلف كثيرًا عن الإبحار في طرق التجارة المعتادة، بسبب الجليد والطقس القاسي ومحدودية البنية التحتية والحاجة إلى تخطيط ومهارات تشغيلية متخصصة. لذلك لا تعني رحلة «بان ستار أكرو» أن الطريق أصبح جاهزًا لمنافسة الممرات التقليدية، وإنما تمثل اختبارًا عمليًا لمعرفة ما يستطيع هذا المسار تقديمه فعلًا.

وتوفر الرحلة التي تمتد لنحو 45 يومًا فرصة مهمة لتقييم الطريق في ظروف تجارية حقيقية، إذ لا يعتمد نجاح أي مسار بحري على المسافة وحدها، بل يرتبط باستهلاك الوقود وأداء السفينة والتأمين وتكاليف الموانئ والطقس والملاحة في الجليد ومتطلبات الطاقم ومدى موثوقية الطريق بالكامل. كما أن وصول السفينة إلى أوروبا ليس نهاية الرحلة اللوجستية، فالبضائع تحتاج بعد ذلك إلى الارتباط بالموانئ والمستودعات وشبكات السكك الحديدية والطرق ومراكز التوزيع.

تم نسخ الرابط