توسعة محتملة لخط بترولاين تمنح السعودية مرونة تصديرية تصل إلى مليوني برميل يوميًا بعيدًا عن مضيق هرمز
كما يمكن أن تمنح التوسعة أرامكو مرونة أكبر في توزيع صادراتها بين السواحل والموانئ، إذ تتيح زيادة قدرة نقل الخام إلى ينبع إعادة ترتيب مسارات الشحن وفق ظروف السوق ومواقع الطلب. وقد تكون هذه المرونة أكثر أهمية عندما تكون بعض الأسواق أقرب أو أكثر ملاءمة للتصدير من البحر الأحمر.
ولا تتوقف الفوائد المحتملة عند النفط الخام، إذ إن تطوير بنية تحتية بهذا الحجم قد يدعم خدمات مرتبطة بالطاقة مثل التخزين والنقل البحري والهندسة والصيانة، كما يمكن أن يعزز مكانة ينبع كمركز للطاقة والصناعات المرتبطة بها على ساحل البحر الأحمر.
لكن تنفيذ توسعة كبيرة كهذه يحتاج إلى دراسة دقيقة للتكلفة والجدوى الاقتصادية. فالمشروع يتطلب استثمارات ضخمة، كما أن القرار يرتبط بتوقعات الطلب العالمي على النفط ومستويات الإنتاج المستقبلية وتكاليف النقل والقدرات المتاحة حاليًا على الساحل الغربي.
وفي الوقت نفسه، يجب أن تنسجم التوسعة مع استراتيجية السعودية الأوسع للطاقة، في ظل تطوير مصادر جديدة والاستثمار في قطاعات غير نفطية، مع بقاء النفط عنصرًا رئيسيًا في الاقتصاد. لذلك فإن أي استثمار جديد في البنية النفطية ينبغي أن يقدم قيمة استراتيجية وتجارية لسنوات طويلة.
وبالنسبة إلى الأسواق العالمية، فإن مجرد دراسة توسعة بترولاين تحمل رسالة واضحة: أمن التصدير بالنسبة إلى السعودية لا يقل أهمية عن القدرة الإنتاجية. وفي عالم تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية، يمكن للطاقة الإضافية في خطوط الأنابيب والموانئ أن تصبح أصلًا استراتيجيًا بحد ذاتها.
وفي النهاية، فإن إضافة ما يصل إلى مليوني برميل يوميًا عبر بترولاين قد تمنح السعودية خيارًا مهمًا في إدارة صادراتها. والأهم من حجم الزيادة هو ما تعنيه من تنويع لمسارات التصدير، فكلما تعددت الطرق التي يمكن من خلالها إيصال النفط إلى الأسواق العالمية، ازدادت قدرة المملكة على مواجهة الاضطرابات وتعزيز مرونة إمداداتها، لتصبح موثوقيتها قائمة ليس فقط على وفرة الإنتاج، بل أيضًا على القدرة على إيصال هذا الإنتاج عبر أكثر من طريق.