برنت يقترب من 94 دولاراً مع تصاعد مخاطر إيران وتحول العقوبات إلى عامل جديد في تسعير النفط

ومضة الاقتصادي

تعيش أسواق النفط حالة من الترقب مع اقتراب سعر خام برنت من مستوى 94 دولاراً للبرميل، في وقت تتزايد فيه المخاوف المرتبطة بإيران واحتمالات فرض عقوبات أمريكية جديدة عليها، الأمر الذي أعاد ملف الإمدادات ومخاطرها إلى صدارة المشهد النفطي. وقد ارتفع برنت بنحو 6% خلال الأسبوع، مدفوعاً بالتوقعات بأن تؤدي السياسة الأمريكية تجاه طهران إلى تقليص تدفقات النفط أو رفع المخاطر المرتبطة بالنقل والشحن.

ولا تتعامل الأسواق مع العقوبات باعتبارها قراراً سياسياً بعيداً عن حركة الأسعار، فكل إجراء يمكن أن يؤثر في إنتاج دولة رئيسية أو صادراتها يتحول سريعاً إلى عنصر مؤثر في تسعير البرميل. ومع ارتفاع احتمالات تطبيق العقوبات بصورة أكثر صرامة، ترتفع أيضاً علاوة المخاطر التي يضعها المتداولون في حساباتهم، خصوصاً أن سوق النفط شديدة الحساسية لأي تغير في التوازن بين العرض والطلب.

وتتجه الأنظار حالياً إلى تفاصيل المبادرة الاقتصادية التي تستعد واشنطن لطرحها تجاه إيران، وما إذا كانت ستشمل طهران والجهات أو الدول التي تتعامل معها. وفي حال اتسعت دائرة العقوبات، فقد تتعرض الصادرات الإيرانية لضغوط أكبر، لكن حجم التأثير سيبقى مرتبطاً بنطاق الإجراءات وآلية تنفيذها ومدى التزام الأطراف الأخرى بها.

وهنا تكمن نقطة مهمة، فالسوق لا تنتظر دائماً حدوث النقص الفعلي حتى تتحرك الأسعار. المتداولون يحاولون استباق ما يمكن أن يحدث خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، ولذلك قد ترتفع الأسعار بمجرد الاعتقاد بأن العقوبات الجديدة ستؤدي إلى تراجع ملموس في صادرات إيران، حتى قبل خروج أي براميل من السوق فعلياً. السعر في النهاية يعكس ما يحدث الآن وما يتوقعه المستثمرون أيضاً.

وتزداد حساسية المشهد مع المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. وأي اضطراب في حركة السفن أو ارتفاع مستوى التوتر في المنطقة يمكن أن يضيف علاوة مخاطر جديدة إلى أسعار النفط. ولهذا لا تراقب الأسواق حجم الإنتاج وحده، بل تتابع سلامة طرق النقل وقدرة الناقلات على الوصول إلى وجهاتها من دون تأخير أو تهديدات إضافية.

تم نسخ الرابط