التصميم الداخلي في السعودية يتحول إلى محرك جديد للإنفاق مع نمو المشاريع إلى 8.5%
يشهد قطاع التصميم الداخلي في السعودية تحولاً واضحاً مع اتساع الإنفاق المرتبط بالمشروعات العقارية والسياحية والترفيهية، وسط تقديرات تشير إلى نمو السوق بنسب تتراوح بين 6% و8.5%. ولم يعد التصميم الداخلي مرحلة تأتي في نهاية المشروع، بل أصبح جزءاً من سلسلة اقتصادية متكاملة تبدأ من تطوير العقار وتمتد إلى التصميم والتنفيذ والتجهيز والتأثيث، وهو ما يفتح فرصاً جديدة أمام المصممين والمقاولين والشركات الصغيرة والمتوسطة والمصنعين المحليين.
وتأتي هذه الطفرة بالتزامن مع التوسع الكبير في قطاعات الضيافة والترفيه والإسكان الفاخر والمقار الإقليمية للشركات. ومع انتقال المزيد من المشروعات إلى مراحل التنفيذ، يرتفع الطلب على مساحات داخلية بمواصفات أكثر تطوراً، من الفنادق والمنتجعات إلى المطاعم والمرافق الترفيهية والمساكن الخاصة والمكاتب ومراكز التدريب. وفي بعض الحالات تتجاوز قيمة مشروعات التصميم والتنفيذ والتأثيث المتكاملة مليون ريال، بما يعكس الحجم الاقتصادي المتزايد لهذا النشاط.
كما تغيرت طبيعة الطلب نفسه. فالتصميم الداخلي لم يعد مجرد خدمة إبداعية تقتصر على تقديم الأفكار والرسومات، وإنما يتجه السوق نحو نموذج يجمع التصميم والتنفيذ وتوريد المواد والأثاث والإشراف على المشروع. وبذلك لا تتوقف القيمة عند أتعاب المصمم، بل تمتد إلى خدمات ومنتجات عديدة تدخل في تجهيز المساحة وتسليمها بالشكل النهائي.
وتسهم مشروعات رؤية السعودية 2030 في دفع هذا التحول، مع التوسع في السياحة والترفيه والضيافة وتطوير المدن الجديدة. فكل فندق يحتاج إلى غرف ومطاعم وصالات ومرافق عامة، وكل مشروع سكني فاخر يحتاج إلى مطابخ وحمامات وأثاث وإضاءة وتشطيبات، بينما تحتاج الشركات التي تنقل مقارها الإقليمية إلى مكاتب تلائم الموظفين والعملاء. ومع زيادة عدد هذه المشروعات، يصبح الإنفاق الداخلي جزءاً مهماً من دورة الاستثمار العقاري.
ويمتد أثر النمو إلى سوق المواد المحلية أيضاً. فزيادة أعمال التصميم والتنفيذ ترفع الطلب على الأخشاب والأحجار والأقمشة والإضاءة والأثاث ومواد التشطيب، ما يمنح المصنعين المحليين فرصة لتطوير منتجات موجهة إلى السوق العقارية بدلاً من الاعتماد الكامل على الواردات. ومع الوقت قد يؤدي ذلك إلى بناء سلسلة توريد محلية أكثر تكاملاً تبدأ من مرحلة التصميم وتستمر حتى التسليم.