BinDawood ورهان الألبان الأوروبي يشيران إلى مرحلة جديدة من توسع قطاع التجزئة السعودي
وتكتسب مشتقات الألبان أهمية خاصة لأنها لا تقتصر على المنتجات التقليدية، بل يمكن استخدامها كمكونات في مجموعة واسعة من الصناعات الغذائية. وهذا يفتح أمام بن داود فرصة تتجاوز فكرة امتلاك علامة تجارية في قطاع الألبان إلى المشاركة في نشاط إنتاجي يمكن أن يخدم شركات تصنيع الأغذية أيضًا.
كما يضيف الاستحواذ بُعدًا دوليًا إلى استراتيجية التوريد لدى المجموعة، إذ يمكن أن يتيح لها الوصول إلى قدرات إنتاجية وتقنيات وخبرات وشبكات توريد قائمة في أوروبا، مع منحها مرونة أكبر في تأمين المنتجات التي تحتاجها عملياتها المختلفة.
وتزداد أهمية هذه المرونة في ظل المخاطر التي تواجه سلاسل إمداد الأغذية عالميًا. فالتوترات الجيوسياسية واختناقات النقل وتقلب أسعار السلع والسياسات التجارية قد تؤثر سريعًا في شركات التجزئة. ومن الطبيعي أن تكون الشركة التي تملك قدرًا من السيطرة على الإنتاج أكثر قدرة على التعامل مع هذه الصدمات مقارنة بمن يعتمد بالكامل على موردين خارجيين.
لكن التكامل الرأسي ليس طريقًا مضمونًا إلى أرباح أعلى. فالأصول الصناعية تحتاج إلى رأس مال وخبرات إدارية وصيانة واستثمارات مستمرة، كما أن إدارة مصنع تختلف كثيرًا عن إدارة شبكة متاجر. ولهذا ستحتاج بن داود إلى إثبات أن النشاط التصنيعي في أوروبا قادر على تحقيق عوائد جيدة، وفي الوقت نفسه دعم استراتيجية المجموعة في قطاع التجزئة.
كما أن وجود الأصل في إستونيا يفرض تحديات إضافية، من بينها اختلاف البيئة التنظيمية والتجارية، وتكاليف النقل والطاقة والعمالة، إلى جانب تحركات أسعار العملات وحجم الطلب. وكل هذه العوامل ستحدد في النهاية مدى الجدوى الاقتصادية للاستثمار.
ومع ذلك، فإن الفكرة الأساسية تبدو واضحة. فالمنافسة في قطاع التجزئة لم تعد تعتمد فقط على مواقع المتاجر وتجربة العملاء، وإنما أصبحت كفاءة سلسلة الإمداد عنصرًا أساسيًا فيها. وإذا نجحت بن داود في تأمين جزء من إنتاجها وتحسين اقتصاديات الشراء وتقليل اعتمادها على الموردين، فقد تتمكن من حماية هوامشها مع الحفاظ على أسعار تنافسية.
وتعكس الصفقة كذلك اتجاهًا أوسع بين الشركات السعودية الكبرى، في ظل استمرار المملكة في دعم نمو القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد. فالاستثمارات الخارجية تمنح الشركات فرصة للوصول إلى قدرات وأسواق وخبرات جديدة، وتقلل في الوقت نفسه من الاعتماد الكامل على السوق المحلية.
وقد يكون الاستثمار في قطاع الألبان الإستوني اختبارًا حقيقيًا لهذا النموذج، فإذا نجحت بن داود في دمج النشاط التصنيعي مع أعمال التجزئة، فقد تصبح هذه الخطوة مثالًا على تحول شركات التجزئة السعودية من مجرد موزعين للغذاء إلى مجموعات غذائية أكثر تكاملًا، تمتد أنشطتها من الإنتاج وحتى المستهلك. وإذا أثبت النموذج نجاحه، فمن المحتمل أن نرى شركات تجزئة كبرى أخرى تخوض تجارب مشابهة، لتصبح السيطرة على سلاسل الإمداد جزءًا أكثر أهمية من مستقبل توسع القطاع في المملكة.