دبي لصناعات الطيران تشتري أربع طائرات شحن بوينغ 777F وتؤجرها للخطوط السعودية بعقود طويلة الأجل
وبهذه الطريقة يستفيد الطرفان من الصفقة. فالخطوط السعودية تحصل على طاقة شحن جديدة من دون تخصيص كامل رأس المال لشراء الطائرات، بينما تستثمر دبي لصناعات الطيران في أصول مرتبطة بعقود إيجار طويلة الأجل مع ناقل جوي كبير، وهو ما يمنحها تدفقات مالية يمكن التخطيط لها على مدى سنوات.
ومن ناحية أخرى، يمكن لهذا النموذج أن يساعد شركة الطيران في التعامل مع احتياجاتها المالية بصورة أكثر مرونة، فتكلفة تشغيل شركات الطيران لا تقتصر على شراء الطائرات، بل تشمل الصيانة والتدريب والتكنولوجيا والبنية التحتية والعمليات اليومية، وهي جميعًا تحتاج إلى استثمارات مستمرة. لذلك فإن تخفيف الضغط الناتج عن شراء الطائرات بشكل مباشر قد يتيح توجيه جزء من رأس المال إلى مجالات تشغيلية واستراتيجية أخرى.
كما يمكن للطائرات الأربع الجديدة أن تدعم توسع الخطوط السعودية في أعمال الشحن، سواء من خلال تشغيل رحلات إضافية أو رفع كميات البضائع التي يمكن نقلها، بحسب تطورات الطلب والأسواق التي تستهدفها الشركة. وهذه القدرة تصبح أكثر أهمية مع نمو قطاع الخدمات اللوجستية في المملكة.
فالموقع الجغرافي للسعودية يمنحها فرصة مهمة للربط بين أسواق آسيا وأوروبا وأفريقيا، في وقت تعمل فيه المملكة على تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية ضمن خططها لتنويع الاقتصاد. ومن هنا فإن زيادة أسطول الشحن قد تكون جزءًا من توجه أوسع لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي يخدم الأسواق المحلية والدولية.
لكن تطوير الشحن الجوي لا يعتمد على عدد الطائرات وحده. فنجاح أي شبكة شحن يحتاج أيضًا إلى مطارات مجهزة، ومرافق فعالة للمناولة، وإجراءات جمركية سريعة، وعمليات تشغيلية قادرة على التعامل مع أحجام كبيرة من البضائع، إلى جانب شبكة تصل إلى الأسواق التي يرتفع فيها الطلب. ولهذا يمكن النظر إلى إضافة الطائرات الجديدة باعتبارها خطوة ضمن منظومة أكبر من تطوير الخدمات اللوجستية.
وفي النهاية، تقدم اتفاقية دبي لصناعات الطيران والخطوط السعودية نموذجًا واضحًا لكيفية استخدام التمويل المتخصص لدعم نمو شركات الطيران. فالخطوط السعودية تستطيع من خلال استئجار الطائرات الأربع توسيع قدراتها في مجال الشحن الجوي، في حين تستثمر دبي لصناعات الطيران في أصول جديدة ترتبط بعقود تشغيلية طويلة الأجل.