أبوظبي تربط سلامة المباني بسوق الإيجارات عبر مهلة جديدة لشهادات الإشغال
ومنحت أبوظبي هذه المهلة الإضافية لإتاحة الفرصة أمام الملاك ومشغلي العقارات لاستكمال الإجراءات اللازمة قبل بدء تطبيق العقوبات، كما تساعد الجهات المختصة على تنظيم استقبال الطلبات وإنجازها بصورة أكثر مرونة. وفي الوقت نفسه تمنح أصحاب المباني الوقت الكافي لتنفيذ أعمال الصيانة أو معالجة أي ملاحظات فنية قد تحول دون الحصول على شهادة الإشغال أو تجديدها، لكن مع انتهاء المهلة ستبدأ مرحلة أكثر تشدداً في تطبيق اللوائح على المباني غير الملتزمة.
ويبرز في القرار الربط المباشر بين شهادة الإشغال وإجراءات تسجيل عقود الإيجار، فإذا كانت الوحدة العقارية لا تمتلك شهادة سارية فقد يتعذر تسجيل أي عقد إيجار جديد في نظام "توثيق"، وهو ما يجعل تأجير العقار بصورة رسمية أكثر صعوبة. وبهذه الآلية يصبح الالتزام بمعايير السلامة شرطاً أساسياً لاستمرار النشاط الاستثماري للعقار، وليس مجرد إجراء إداري يمكن تأجيله أو التغاضي عنه.
وبالنسبة إلى ملاك العقارات، فإن القرار يسلط الضوء على أهمية الصيانة الدورية والاستثمار المستمر في الحفاظ على جودة المباني. فالحصول على شهادة الإشغال أو تجديدها لم يعد يقتصر على الوفاء بمتطلبات قانونية، بل أصبح وسيلة للحفاظ على القدرة على تأجير العقار وتجنب الغرامات المالية الكبيرة، كما يسهم في تعزيز ثقة المستأجرين ويرفع من جاذبية العقارات التي تستوفي جميع معايير السلامة مقارنة بغيرها، وهو ما قد ينعكس مع الوقت على قيمتها السوقية.
أما المستأجرون والسكان، فيستفيدون من مستوى أعلى من الطمأنينة، إذ تمنحهم هذه الإجراءات ثقة أكبر بأن المباني التي يقيمون فيها خضعت للفحص واستوفت الاشتراطات الفنية المطلوبة. وتشمل تلك الاشتراطات التأكد من كفاءة أنظمة مكافحة الحرائق، وسلامة التوصيلات الكهربائية والغاز، وكفاءة أنظمة التكييف والتهوية، إضافة إلى عناصر أخرى ترتبط بشكل مباشر بجودة الحياة اليومية وسلامة المستخدمين.
ويعكس هذا التوجه تطوراً واضحاً في إدارة القطاع العقاري داخل أبوظبي، فلم يعد الاهتمام يقتصر على تشييد المباني وتسويقها، بل امتد ليشمل المحافظة على كفاءتها التشغيلية طوال عمرها. ومن المتوقع أن يشجع ذلك شركات إدارة العقارات على توسيع برامج الصيانة الوقائية، وتعزيز أنظمة متابعة الامتثال، والاستثمار في التقنيات التي تراقب أداء المباني بصورة مستمرة، كما سيدفع المستثمرين إلى احتساب تكاليف الصيانة والالتزام الفني ضمن خططهم منذ المراحل الأولى للمشروع.
ومع استمرار تحديث اللوائح وتعزيز الرقابة، تتجه أبوظبي إلى ترسيخ سوق عقارية تقوم على الجودة والسلامة والاستدامة معاً. فربط تسجيل عقود الإيجار بشهادات الإشغال يوجه رسالة واضحة مفادها أن سلامة المباني لم تعد خياراً يمكن تأجيله، بل أصبحت شرطاً أساسياً لاستمرار النشاط العقاري، وهو نهج من المتوقع أن يعزز ثقة المستثمرين والمستأجرين، ويرسخ مكانة الإمارة كواحدة من أكثر الأسواق العقارية تنظيماً واستدامة في المنطقة.