مصرف الراجحي يخفض توقعات نمو التمويل في 2026 مع زيادة الحذر تجاه مخاطر الائتمان

ومضة الاقتصادي

 ويعد هذا الإجراء من الممارسات المعتادة في الفترات التي تشهد تباطؤًا اقتصاديًا أو ارتفاعًا في مستويات عدم اليقين.

ويعكس هذا النهج تحولًا واضحًا في أولويات العمل المصرفي، حيث أصبحت جودة القروض تحتل مكانة متقدمة مقارنة بالتوسع في حجمها. ففي فترات النمو السريع قد تتجه البنوك إلى زيادة محافظها التمويلية للاستفادة من ارتفاع الطلب على الائتمان، أما في المراحل التي تتطلب قدرًا أكبر من الحذر، فإن التركيز ينصب على اختيار العملاء والمشروعات التي تتمتع بملاءة مالية قوية وجدوى ائتمانية مرتفعة، بما يسهم في الحد من تراكم القروض المتعثرة مستقبلاً والحفاظ على استقرار القطاع المالي.

وبالنسبة للعملاء، فإن خفض توقعات نمو التمويل لا يعني توقف منح القروض أو صعوبة الحصول عليها، لكنه قد يعني تطبيق معايير أكثر دقة عند دراسة الطلبات. فمن المتوقع أن تركز البنوك بصورة أكبر على تقييم القدرة المالية للمقترضين، ومستوى التدفقات النقدية، وجودة الضمانات قبل اتخاذ قرارات التمويل. وبالنسبة للشركات، قد تصبح الدراسات المالية وخطط الأعمال المدروسة عنصرًا أكثر أهمية في الحصول على التمويل، بينما تزداد أهمية المحافظة على سجل ائتماني جيد والالتزام بسداد الالتزامات المالية في مواعيدها بالنسبة للأفراد.

كما يعكس إعلان مصرف الراجحي توجهًا قد يمتد إلى عدد من البنوك الكبرى في المملكة، في ظل تزايد الاهتمام بإدارة المخاطر والمحافظة على قوة القطاع المصرفي. ورغم ما يتمتع به هذا القطاع من متانة وسيولة ورؤوس أموال قوية، فإن البنوك تبدو أكثر ميلًا إلى تحقيق نمو متوازن ومستدام، بدلاً من التوسع السريع الذي قد يؤدي إلى زيادة مستويات المخاطر في المستقبل. 

ويشير قرار مصرف الراجحي بخفض توقعات نمو التمويل ورفع تقديراته لمخاطر الائتمان إلى مرحلة تتسم بقدر أكبر من الانضباط في إدارة النشاط المصرفي. فبرغم استمرار تحقيق نتائج مالية قوية، يفضل المصرف إعطاء الأولوية لجودة الأصول والحفاظ على قوة مركزه المالي، بدلاً من السعي إلى زيادة حجم التمويل بأي تكلفة. ومع استمرار تطور الأوضاع الاقتصادية، من المرجح أن يواصل هذا النهج حضوره لدى العديد من المؤسسات المالية، ليصبح التركيز على إدارة المخاطر والانتقائية في منح الائتمان أحد أهم الأسس التي تدعم استدامة النمو وتعزز استقرار القطاع المصرفي في السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط