صادرات النفط السعودي إلى آسيا تغيّر مسارها عبر قناة السويس بعد توقف الشحنات من باب المندب

ومضة الاقتصادي

يسود اهتمام واسع في أسواق الطاقة خلال الفترة الحالية بالتغير الذي طرأ على مسارات صادرات النفط السعودي المتجهة إلى آسيا، بعدما دفعت التطورات الأمنية في البحر الأحمر شركات الشحن إلى إعادة ترتيب خطوط سير الناقلات. فبدلاً من العبور عبر باب المندب كما جرت العادة، أصبحت كميات أكبر من الخام السعودي تمر عبر قناة السويس، إلى جانب الاعتماد على طرق بحرية أطول، في مشهد يعكس قدرة قطاع الطاقة على التعامل مع الظروف الاستثنائية، لكنه يفرض في المقابل أعباء إضافية على عمليات النقل وسلاسل الإمداد.

وتشير بيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة إلى أن تدفقات النفط السعودي المتجهة إلى المشترين في آسيا عبر قناة السويس قفزت إلى أكثر من الضعف، لتسجل نحو 1.06 مليون برميل يوميًا، وذلك عقب الإعلان عن الحظر الذي أدى إلى توقف الصادرات المنطلقة من الساحل الغربي للمملكة عبر باب المندب.

ولا يعني هذا التحول تراجعًا في الإمدادات السعودية، وإنما يقتصر على تغيير الطرق التي تسلكها الناقلات للوصول إلى وجهاتها النهائية. فبدلاً من المرور عبر أقصر الممرات البحرية، اضطرت السفن إلى اختيار مسارات أطول وأكثر كلفة، تفاديًا للمناطق التي تشهد تصاعدًا في المخاطر الأمنية.

وجاءت هذه التطورات بعد تزايد تهديدات الحوثيين وإعلانهم تنفيذ هجمات استهدفت سفنًا في البحر الأحمر، الأمر الذي دفع شركات النقل البحري إلى إعادة تقييم مساراتها حفاظًا على سلامة السفن والأطقم والشحنات. ومع استمرار هذه المخاوف، فضلت شركات كثيرة الابتعاد عن باب المندب، حتى وإن كان ذلك يعني رحلات أطول وتكاليف تشغيل أعلى.

ويعد باب المندب من أهم الممرات البحرية على مستوى العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، كما يمثل شريانًا رئيسيًا لعبور التجارة الدولية، ولا سيما صادرات النفط القادمة من الخليج والمتجهة إلى أوروبا وآسيا. لذلك فإن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس سريعًا على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.

تم نسخ الرابط