مصر تضاعف قيمة صادراتها البترولية عبر تطوير المصافي وتحويل الخام إلى منتجات عالية القيمة
يسجل قطاع الطاقة في مصر خلال الفترة الحالية تطورًا واضحًا في أداء صادرات المنتجات البترولية، بعد أن ركزت الدولة على تطوير المصافي المحلية وتحويل النفط الخام إلى منتجات ذات قيمة أعلى، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع العائدات خلال النصف الأول من عام 2026، في خطوة تؤكد توجه قطاع البترول نحو تعظيم الاستفادة من الموارد بدلًا من الاكتفاء بتصدير الخام كما كان يحدث في السابق.
ويواصل قطاع البترول تنفيذ استراتيجية تعتمد على رفع كفاءة التكرير وزيادة إنتاج الوقود المكرر، الأمر الذي أسهم في تحقيق نتائج لافتة. ووفق البيانات الصادرة في 26 يوليو، صدّرت مصر أكثر من 2.3 مليون طن من المنتجات البترولية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، بقيمة قاربت 2.3 مليار دولار، وهو رقم يعادل إجمالي صادرات العام الماضي بالكامل. ويعكس هذا الأداء نجاح أعمال تطوير المصافي وارتفاع معدلات تشغيلها، مما أدى إلى زيادة كميات الوقود القابلة للتصدير وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر.
ولا ترتبط قيمة قطاع الطاقة بحجم إنتاج النفط الخام وحده، فالعائد الحقيقي يرتفع عندما يتم تحويل هذا الخام إلى منتجات نهائية مثل البنزين والسولار ووقود الطائرات وزيوت التشحيم وغيرها من المشتقات البترولية. فكل برميل يخضع لعمليات التكرير داخل الدولة يكتسب قيمة اقتصادية أعلى مقارنة بتصديره بصورته الخام، ولهذا اتجهت مصر خلال السنوات الأخيرة إلى الاستثمار في تحديث البنية التحتية للمصافي، بما يسمح بإنتاج وقود بجودة أفضل يلبي احتياجات السوق المحلية ويفتح المجال أمام زيادة الصادرات إلى الأسواق الخارجية.
أما عمليات التطوير التي شهدتها المصافي، فقد كان لها دور كبير في هذه النتائج، إذ ارتفعت معدلات التشغيل إلى نحو 80% بعد تنفيذ برامج لإعادة تأهيل عدد من المنشآت وتوفير إمدادات مستقرة من النفط الخام. وساعد ذلك على الاستفادة بصورة أكبر من الطاقة الإنتاجية، وتقليل فترات التوقف، إلى جانب استخدام تقنيات أكثر تطورًا رفعت جودة المنتجات البترولية وعززت قدرتها على المنافسة في الأسواق الدولية، كما انعكس ذلك أيضًا على تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض تكاليف المعالجة على المدى الطويل.