التحول نحو خطوط الأنابيب البرية يجعل مسارات تصدير النفط العامل الأكثر تأثيرًا في أسواق الخليج
قد يشهد قطاع الطاقة في الخليج خلال المرحلة الحالية تحولا واضحا في طريقة إدارة صادرات النفط بعدما لم يعد الاهتمام منصبا على مستويات الإنتاج وحدها أو حجم المعروض العالمي بل أصبح مسار وصول الخام إلى الأسواق العالمية جزءا أساسيا من معادلة الاستقرار. ويأتي ذلك مع استمرار التوترات التي تطال مضيق هرمز وباب المندب الأمر الذي دفع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى توسيع الاعتماد على خطوط الأنابيب البرية لتأمين تدفق صادراتهما النفطية بعيدا عن الممرات البحرية الأكثر حساسية .
أصبحت مسارات تصدير النفط اليوم من أبرز الملفات التي تراقبها الأسواق العالمية بعدما اتضح أن المخاطر الجيوسياسية لا ترتبط فقط بالإنتاج وإنما تمتد أيضا إلى طرق النقل وسلاسل الإمداد. ولهذا بدأت الحكومات وشركات الطاقة وحتى المشترون الدوليون في إعادة النظر بآليات التسليم وخطط التوريد لضمان استمرار تدفق الإمدادات في مختلف الظروف. ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه مضيق هرمز أداء دوره باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لصادرات النفط الخليجية المتجهة إلى آسيا وأوروبا بينما يحتفظ باب المندب بأهميته كحلقة وصل رئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن وهو ما يجعل أي اضطراب في هذين الممرين ينعكس مباشرة على حركة التجارة والطاقة . ومع ارتفاع تكاليف التأمين وتغير بعض مسارات السفن وزيادة المخاطر التشغيلية لم يعد استخراج النفط وحده هو التحدي بل أصبح ضمان وصوله إلى الأسواق النهائية بأمان جزءا لا يقل أهمية .
وخلال السنوات الماضية اتجهت السعودية إلى تعزيز الاستفادة من خط الأنابيب الشرقي - الغربي الذي ينقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر متجاوزا مضيق هرمز بالكامل. وفي المقابل تواصل الإمارات الاعتماد على خط أنابيب حبشان - الفجيرة الذي ينقل الخام مباشرة إلى ميناء الفجيرة المطل على بحر العرب بما يسمح بتصدير الشحنات دون الحاجة إلى المرور عبر المضيق. وقد وفرت هذه الخطوط البرية بديلا عمليا يمنح المصدرين مرونة أكبر عند التعامل مع الأزمات ويساعد على استمرار عمليات الشحن حتى في الفترات التي تتعرض فيها الممرات البحرية لضغوط أمنية أو تشغيلية .