السعودية توسع منظومة الخدمات المصرفية المفتوحة بعد ترخيص ملاءة من قبل البنك المركزي لتعزيز قطاع التقنية المالية
يسرع القطاع المالي في السعودية خطواته نحو توسيع منظومة الخدمات المصرفية المفتوحة بعد أن منح البنك المركزي السعودي (ساما) شركة ملاءة لتقنية المعلومات ترخيصا لتقديم خدمات معلومات حسابات الدفع. وقد يبدو القرار في ظاهره إجراء تنظيميا عاديا لكنه في الحقيقة يعكس مرحلة جديدة في تطوير القطاع المالي إذ يرسخ توجه المملكة نحو اقتصاد رقمي أكثر ترابطا يمنح العملاء قدرة أكبر على التحكم ببياناتهم المالية ويفتح المجال أمام شركات التقنية المالية لتقديم حلول أكثر تطورا وابتكارا.
وتعد الخدمات المصرفية المفتوحة اليوم من أبرز الاتجاهات في القطاع المالي إذ تقوم على إتاحة مشاركة بيانات الحسابات البنكية بشكل آمن مع جهات مرخصة لكن ذلك لا يتم إلا بعد موافقة العميل بشكل واضح وصريح. وبخلاف النموذج المصرفي التقليدي الذي تبقى فيه البيانات داخل البنك أصبح بإمكان صاحب الحساب تحديد الجهة التي يسمح لها بالاطلاع على معلوماته ونوع البيانات التي يمكن مشاركتها وحتى المدة التي يستمر خلالها هذا التفويض وهو ما يمنحه سيطرة أكبر على معلوماته مع المحافظة على الخصوصية.
ومع هذا الترخيص ارتفع عدد مزودي خدمات الدفع المرخص لهم في المملكة إلى 33 جهة في إشارة إلى النمو المتواصل الذي يشهده قطاع التقنية المالية في السعودية. وفي الوقت نفسه يواصل البنك المركزي بناء إطار تنظيمي متكامل يوازن بين دعم الابتكار وضمان الالتزام بأعلى معايير الأمن والحوكمة بحيث تقدم هذه الخدمات ضمن بيئة موثوقة تحمي جميع الأطراف.
وتعتمد عملية تبادل البيانات على واجهات برمجة تطبيقات آمنة (APIs) وهي تقنية تسمح بنقل المعلومات بين البنوك وشركات التقنية المالية دون الحاجة إلى مشاركة كلمات المرور أو بيانات تسجيل الدخول الحساسة. كما توفر قنوات اتصال مشفرة وموحدة تقلل المخاطر الأمنية وتجعل تجربة المستخدم أكثر سهولة وكفاءة ولهذا أصبحت الخدمات المصرفية المفتوحة نموذجا ينتشر في العديد من الأسواق العالمية لما يوفره من توازن بين الابتكار المالي وحماية المستهلك.
أما على مستوى الاستخدامات فتفتح هذه الخدمات الباب أمام مجموعة واسعة من الحلول الرقمية التي أصبحت أكثر ذكاء من السابق.