ارتفاع مؤشر تكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.7% خلال يونيو مع زيادة تكاليف استئجار المعدات والعمالة
إلى جانب ذلك ساهمت تكاليف العمالة في ارتفاع تكاليف البناء فالقطاع يحتاج إلى مهندسين ومديري مشروعات وفنيين وحرفيين ومشغلي معدات وعمالة ميدانية ومع توسع النشاط الإنشائي في مختلف مناطق المملكة ازدادت المنافسة على استقطاب الكفاءات والخبرات لترتفع الأجور وتكاليف التوظيف والإقامة وإدارة القوى العاملة . لذلك أصبحت كفاءة إدارة الموارد البشرية عنصرا أساسيا في نجاح شركات المقاولات خصوصا مع تعقيد المشروعات وارتفاع متطلبات الجودة والالتزام بمواعيد التسليم.
ولم تقتصر الضغوط على المعدات والعمالة فقط بل امتدت إلى أسعار مواد البناء أيضا. فقد ساهمت أسعار الأخشاب والطاقة وعدد من المواد الأخرى في زيادة تكاليف التنفيذ ورغم تحسن استقرار سلاسل الإمداد العالمية مقارنة بالسنوات الماضية فإن تقلبات أسعار السلع الأساسية وتكاليف النقل والطلب الإقليمي لا تزال تلقي بظلالها على أسعار المواد المستخدمة في البناء.
وتؤثر أسعار الطاقة في مختلف مراحل العمل بداية من تصنيع الأسمنت والحديد مرورا بتشغيل المعدات الثقيلة وحتى نقل المواد الخام إلى مواقع المشروعات بينما تبقى أسعار الأخشاب مرتبطة بحركة العرض والطلب في الأسواق العالمية وتكاليف الشحن. ولم تكن مادة واحدة هي السبب الرئيسي في ارتفاع المؤشر وإنما جاء ذلك نتيجة التأثير التراكمي لزيادة أسعار عدد من مدخلات البناء.
ويرتبط هذا الارتفاع بحجم المشروعات الضخم الذي تشهده المملكة حاليا إذ تواصل برامج التحول الاقتصادي دعم الاستثمارات في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والطاقة والسياحة والصناعة والخدمات اللوجستية وهو ما يولد طلبا متزايدا على شركات المقاولات والموردين والمعدات والعمالة . وفي كثير من الحالات تعكس زيادة تكاليف البناء قوة النشاط الاقتصادي أكثر مما تعكس تباطؤا في السوق لأن ارتفاع الطلب على الموارد يقود بطبيعته إلى زيادة أسعارها.
ومع استمرار نمو القطاع قد يدفع ارتفاع التكاليف الشركات إلى تبني حلول أكثر كفاءة وابتكارا سواء عبر تطوير سلاسل الإمداد أو توسيع استخدام التقنيات الحديثة أو رفع إنتاجية القوى العاملة بما يعزز تنافسية القطاع على المدى الطويل. ويؤكد ارتفاع مؤشر تكاليف البناء خلال يونيو أن النمو الاقتصادي السريع يصاحبه في العادة ارتفاع في تكاليف التنفيذ بينما يبقى نجاح المطورين والمقاولين مرتبطا بقدرتهم على تحقيق التوازن بين مواصلة التوسع والسيطرة على النفقات لضمان تنفيذ المشروعات بجودة عالية وضمن الميزانيات المستهدفة .