مخطط السوق: رسم خريطة حركة السعر قبل أن تبدأ
ولا يقل تحديد مناطق العرض والطلب أهمية عن ذلك فالسعر في العادة لا ينعكس عند رقم واحد دقيق وإنما داخل نطاقات شهدت عمليات شراء أو بيع قوية خصوصا من الجهات والمؤسسات الكبيرة . وتمثل هذه المناطق أماكن محتملة لعودة المشترين أو البائعين كما قد تضم أوامر وقف خسارة أو مناطق لجني الأرباح لذلك فإن مراقبتها تمنح المتداول تصورا أفضل لما قد يحدث لاحقا.
أما في سوق الفوركس فيعتمد كثير من المتداولين على تحديد أعلى وأدنى مستويات الأسبوع ومناطق افتتاح الجلسات ومستويات العرض والطلب والأسعار النفسية المهمة . ونظرا لأن السوق يعمل معظم ساعات اليوم يصبح التخطيط المسبق أكثر أهمية . وينطبق الأمر نفسه على العملات الرقمية التي لا تتوقف عن التداول حيث يساعد وجود خطة واضحة على تجنب الخوف من ضياع الفرصة أو ملاحقة الاختراقات أو البيع بدافع الذعر أو الإفراط في تنفيذ الصفقات أثناء التقلبات.
ولتوضيح الفكرة تخيل سهما يتداول عند 95 دولارا بينما تشير القراءة الفنية إلى وجود دعم قوي قرب 90 دولارا ومقاومة حول 105 دولارات مع استمرار الاتجاه الصاعد بعد تصحيح مؤقت. في هذه الحالة لا يكون القرار المنطقي هو الشراء مباشرة وإنما تجهيز خطة تنص على انتظار وصول السعر إلى المنطقة بين 90 و92 دولارا مع ظهور إشارة إيجابية ووضع وقف الخسارة أسفل 88 دولارا وتحديد أهداف عند 100 ثم 105 دولارات. وإذا وصل السعر فعلا إلى 91 دولارا بعد يومين فلن تكون بحاجة إلى اتخاذ قرار جديد لأنك ببساطة ستنفذ ما خططت له مسبقا. وإذا لم تنجح الصفقة فستكون خسارتك معروفة منذ البداية وتحت السيطرة .
في النهاية السوق يكافئ من يستعد أكثر مما يكافئ من يحاول توقع كل حركة . فوجود مخطط واضح يمنح المتداول إطارا يتخذ من خلاله قرارات أكثر هدوءا واتساقا ويقلل من الأخطاء الناتجة عن الانفعال. ورغم أن أي خطة لا تستطيع ضمان النجاح في جميع الصفقات فإن التحضير الجيد وإدارة المخاطر والانضباط في التنفيذ تظل من أهم العوامل التي تساعد على الاستمرار وتحقيق نتائج أفضل مع مرور الوقت. لذلك قبل أن تبحث عن صفقة جديدة امنح نفسك بضع دقائق لرسم خريطة السوق فقد تكون هذه العادة البسيطة هي الخطوة التي تحدث الفرق الحقيقي في أسلوب تداولك.