مخطط السوق: رسم خريطة حركة السعر قبل أن تبدأ

ومضة الاقتصادي

كل متداول يبحث عن نتائج مستقرة  يدرك مع مرور الوقت أن النجاح لا يبدأ عند الضغط على زر الشراء أو البيع  بل قبل ذلك بوقت. فكما لا يبدأ المهندس تنفيذ مشروعه قبل إعداد المخطط  ولا ينطلق الطيار قبل مراجعة  مسار الرحلة   يحتاج المتداول أيضا إلى خطة  واضحة  ترسم له الطريق قبل أن يتحرك السعر. ورغم ذلك  لا يزال كثيرون يدخلون السوق اعتمادا على الانفعال أو الأخبار أو الحركة  اللحظية   ثم يحاولون اتخاذ القرار أثناء تقلبات السوق  وهي لحظة  تكون فيها العاطفة  في أقوى حالاتها.
لهذا السبب أصبح إعداد مخطط للسوق من أهم العادات التي تميز المتداول المنظم عن المتداول العشوائي. فالفكرة  لا تقوم على توقع المستقبل  وإنما على تجهيز سيناريو واضح يحدد المناطق التي قد يتفاعل معها السعر  وما الذي ستفعله إذا وصل إليها. بهذه الطريقة  يتحول التداول من رد فعل سريع إلى عملية  مبنية  على الاستعداد والانضباط.
سواء كنت تتداول الأسهم أو الفوركس أو العملات الرقمية  أو العقود الآجلة   فإن رسم خريطة  للسوق يمنحك رؤية  أوضح لما يحدث أمامك. فهو يساعد على معرفة  أماكن الدعم والمقاومة   ومناطق العرض والطلب  ومستويات الدخول المناسبة   إضافة  إلى تحديد أماكن وقف الخسارة  وأهداف الربح قبل تنفيذ أي صفقة .
ويعتمد مخطط السوق على تحليل يسبق التنفيذ  إذ يبدأ المتداول بدراسة  الاتجاه العام. فإذا كان السعر يحقق قمما وقيعانا أعلى فهذا يشير غالبا إلى اتجاه صاعد  أما إذا كانت القمم والقيعان تتراجع فالسوق يميل إلى الهبوط  بينما يدل التحرك داخل نطاق ضيق على غياب اتجاه واضح. وغالبا ما تكون التداولات التي تسير مع الاتجاه الرئيسي أكثر استقرارا من محاولة  معاكسته.
بعد ذلك تأتي مرحلة  تحديد مستويات الدعم والمقاومة   وهي المناطق التي سبق أن شهدت تغيرا واضحا في حركة  السعر نتيجة  دخول المشترين أو البائعين. ولا حاجة  إلى ملء الرسم البياني بعشرات الخطوط  بل يكفي التركيز على المستويات التي أثبتت أهميتها أكثر من مرة   لأنها غالبا ما تعود لتؤثر في قرارات المشاركين بالسوق.

تم نسخ الرابط