مدينة مصدر تطلق بيوسفير لتوفير أول مختبرات مشتركة متكاملة لشركات التكنولوجيا الحيوية في الخليج
كما ترتبط بيوسفير بمنظومة HELM لعلوم الحياة في أبوظبي الأمر الذي يتيح للشركات الاستفادة من شبكة واسعة تضم باحثين ومستثمرين ومؤسسات أكاديمية إلى جانب شركات متخصصة في الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية ولا يقتصر دور هذه المنظومة على توفير مكان للعمل فقط بل تمتد لدعم رحلة الابتكار منذ الفكرة الأولى مرورا بالتجارب والتطوير وحتى التصنيع والتسويق.
ويأتي إطلاق هذه المختبرات المشتركة في وقت يشهد فيه العالم منافسة متزايدة لاستقطاب شركات علوم الحياة خاصة بعد أن أكدت جائحة كورونا أهمية امتلاك قدرات محلية في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا الطبية وتصنيع الأدوية والابتكار الصحي. لذلك تعمل العديد من الحكومات على تطوير بيئات جاذبة لهذا القطاع عبر توفير الحوافز وتحديث الأطر التنظيمية وإنشاء بنية تحتية تساعد على تسريع عمليات البحث والتطوير.
أما بالنسبة لأبوظبي فإن هذا المشروع يمثل جزءا من استراتيجية أوسع تستهدف تنويع الاقتصاد من خلال دعم القطاعات القائمة على المعرفة والابتكار إلى جانب تقليل الاعتماد على الصناعات التقليدية . كما يسهم في جذب الشركات العالمية الراغبة في التوسع داخل المنطقة إذ تستطيع مباشرة أعمالها بسرعة ومن دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة لإنشاء مختبراتها الخاصة وهو ما يختصر الوقت ويخفض التكلفة اللازمة لدخول السوق.
ويرى عدد من الخبراء أن توفير بنية تحتية علمية مشتركة أصبح من أهم عوامل نجاح منظومات الابتكار لأن كثيرا من الشركات الواعدة تتوقف بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وليس بسبب نقص الأفكار أو ضعف التقنيات. ومع إزالة هذا العائق تحصل الشركات على فرصة أكبر لتطوير حلول جديدة في مجالات الأدوية والتشخيص والعلاجات المتقدمة والتكنولوجيا الطبية بما يعزز الابتكار المحلي ويستقطب مزيدا من الاستثمارات الأجنبية .
ومع إطلاق بيوسفير تواصل أبوظبي ترسيخ طموحها في أن تصبح مركزا إقليميا وعالميا لعلوم الحياة من خلال الجمع بين البنية التحتية المتطورة والدعم الحكومي والبيئة التنظيمية والتمويل والكفاءات العلمية ضمن منظومة واحدة . وإذا نجح المشروع في تحقيق أهدافه فقد يشكل نموذجا جديدا لتطوير قطاع التكنولوجيا الحيوية في المنطقة ويسرع انتقال الشركات الناشئة من المختبر إلى السوق.