منتجو النفط الخليجيون يواجهون تحدي ما بعد هرمز مع استمرار ضعف حركة الناقلات

ومضة الاقتصادي

يواجه منتجو النفط في الخليج خلال هذه الفترة  تحديا جديدا يتجاوز مجرد عودة  الملاحة  عبر مضيق هرمز  وذلك مع استمرار حركة  ناقلات النفط عند مستويات أقل بكثير مما كانت عليه قبل الحرب. فمع انحسار التوترات السياسية  وبدء الحديث عن استعادة  النشاط البحري في المنطقة   لم يعد التركيز منصبا فقط على فتح الممرات المائية  بل بات مرتبطا بمدى قدرة  قطاع الطاقة  على استعادة  تدفقاته التجارية  الطبيعية  والتخلص من الاختناقات التي تراكمت خلال أشهر الاضطراب.
ووفقا لما أوردته صحيفة  في 20 يونيو  فإن حركة  ناقلات النفط ما تزال بعيدة  عن وتيرتها المعتادة  إذ لم يتم توثيق سوى ست عمليات عبور في 17 يونيو  بينما كانت الأرقام تتجاوز 100 عملية  عبور يوميا قبل اندلاع الحرب. ويعكس هذا التراجع حجم التحديات التي لا تزال تواجه أسواق الطاقة  حتى بعد انخفاض المخاطر العسكرية  المباشرة   حيث تحتاج سلاسل الإمداد إلى فترة  أطول حتى تستعيد كامل نشاطها وكفاءتها التشغيلية .
وفي قطاع الطاقة  تحديدا  غالبا ما يكون الإعلان عن انتهاء الأزمة  أسهل بكثير من إعادة  تشغيل الأنشطة  المرتبطة  بها. فشركات الشحن تحتاج أولا إلى استعادة  ثقتها بسلامة  الممرات البحرية   كما أن شركات التأمين مطالبة  بإعادة  تقييم مستويات المخاطر قبل العودة  إلى تقديم تغطيات واسعة  بالشروط المعتادة . وتؤثر هذه الاعتبارات بشكل مباشر على قدرة  المنتجين على رفع الصادرات واستعادة  مستويات التصدير السابقة   خصوصا أن أي تباطؤ في حركة  الناقلات قد يؤدي إلى تأجيل التسليمات أو تراكم الإنتاج  وهو ما ينعكس بدوره على التدفقات النقدية  وسلاسل التوريد العالمية .
وقد أظهرت الأزمة  الأخيرة  أن التأمين البحري لم يعد مجرد خدمة  داعمة  للتجارة   بل أصبح جزءا أساسيا من استمراريتها. فخلال فترات التوتر ترتفع أقساط التأمين على السفن والشحنات بصورة  كبيرة   وفي بعض الحالات تتجنب شركات التأمين تغطية  الرحلات المتجهة  إلى المناطق عالية  المخاطر. ومع تحسن الأوضاع الأمنية  تدريجيا  لا تزال هذه الشركات بحاجة  إلى مؤشرات واضحة  تؤكد استقرار المنطقة  قبل العودة  إلى مستويات التسعير المعتادة  ولهذا قد يستغرق التعافي الكامل لحركة  الناقلات وقتا أطول مما تتوقعه الأسواق  حتى في ظل غياب تهديدات مباشرة  للملاحة .

تم نسخ الرابط