برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية يحول السياسة الصناعية السعودية إلى مؤشرات قابلة للقياس بعد مساهمة تجاوزت 1.045 تريليون ريال في الناتج المحلي
سارت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة بخطوات متسارعة نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعا وأقل ارتباطا بمصدر دخل واحد ومع تقدم مستهدفات رؤية 2030 بدأت النتائج تظهر بصورة أوضح من أي وقت مضى. وفي هذا الإطار كشف التقرير السنوي لبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية NIDLP عن مؤشرات تعكس حجم التحول الذي تشهده القطاعات الاقتصادية المستهدفة مقدما أرقاما تعطي المستثمرين وصناع القرار صورة دقيقة عن مسار التنمية الاقتصادية في المملكة .
ويعد برنامج NIDLP من أبرز البرامج التنفيذية المرتبطة برؤية 2030 إذ يركز على تطوير مجموعة من القطاعات الحيوية تشمل الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية والمحتوى المحلي والتقنيات الحديثة . ولا يقتصر دوره على إطلاق المبادرات فحسب بل يعمل على ربطها بمؤشرات أداء واضحة يمكن متابعتها وقياسها بشكل مستمر وهو ما يجعل نتائج البرنامج أكثر وضوحا وقابلية للتقييم.
ووفقا لما نشرته صحيفة في 20 يونيو فقد وصلت مساهمة قطاعات برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية إلى نحو 1.045 تريليون ريال بنهاية عام 2025 وهو ما يعادل قرابة 39% من الناتج المحلي غير النفطي للمملكة . ويعكس هذا الرقم المكانة المتنامية للقطاعات الصناعية والإنتاجية والخدمية داخل الاقتصاد السعودي كما يؤكد أن جهود التنويع الاقتصادي تجاوزت مرحلة الخطط والأهداف لتتحول إلى نتائج ملموسة يمكن قياسها على أرض الواقع.
ويتميز التقرير السنوي للبرنامج بأنه يقدم تفاصيل واسعة تتجاوز عرض الإنجازات العامة حيث يتناول حجم الاستثمارات ونسب التوطين وعدد التراخيص الممنوحة والطاقة الإنتاجية والصادرات إضافة إلى مؤشرات النقل والخدمات اللوجستية . هذا النوع من البيانات يمنح القطاع الخاص والمستثمرين فرصة أفضل لفهم التقدم الفعلي الذي تحققه السياسات الاقتصادية بعيدا عن التوقعات أو القراءات النظرية .
ومن بين الأرقام اللافتة التي وردت في التقرير تسجيل استثمارات خاصة مكتملة بقيمة 775 مليار ريال ضمن القطاعات التابعة للبرنامج. ويشير هذا الرقم إلى نجاح المملكة في جذب رؤوس الأموال وتحويل المبادرات التنموية إلى مشاريع حقيقية كما يعكس الثقة المتزايدة بالبيئة الاستثمارية السعودية وما شهدته من تحديثات تنظيمية وتشريعية خلال الأعوام الماضية . فالاستثمار الخاص يظل أحد أهم محركات النمو لما له من دور في توفير الوظائف وتعزيز الإنتاجية ونقل الخبرات والمعرفة ورفع تنافسية الاقتصاد.