السعودية تحول البيانات الحكومية إلى سوق مرخصة بعد نشر سياسة سدايا لتحقيق العائد الاقتصادي من البيانات

ومضة الاقتصادي

سادت خلال السنوات الأخيرة  قناعة  واسعة  بأن البيانات أصبحت أحد أهم الموارد في الاقتصاد الرقمي  حتى إن كثيرين باتوا يصفونها بالنفط الجديد. فالمؤسسات الحكومية  تجمع يوميا كما هائلا من المعلومات يمتد من بيانات النقل والبيئة  إلى سجلات الأعمال والخدمات العامة   لكن جزءا كبيرا من هذه الثروة  ظل لسنوات محصورا داخل قواعد بيانات لا يستفاد منها اقتصاديا بالشكل المطلوب. واليوم تبدو المملكة  العربية  السعودية  أمام مرحلة  مختلفة  مع إطلاق سياسة  جديدة  تهدف إلى تحويل البيانات الحكومية  إلى مورد اقتصادي منظم وقابل للاستثمار.
وجاء ذلك بعدما نشرت الجريدة  الرسمية  وفق ما نقلته صحيفة  في 20 يونيو سياسة  الهيئة  السعودية  للبيانات والذكاء الاصطناعي سدايا المتعلقة  بتحقيق العائد الاقتصادي من البيانات الحكومية . وتمثل هذه الخطوة  تحولا لافتا في طريقة  إدارة  بيانات القطاع العام  ليس فقط من حيث حفظها أو تنظيمها  بل أيضا من حيث ترخيصها والاستفادة  منها ضمن إطار اقتصادي واضح.
وتنطلق السياسة  من فكرة  أساسية  مفادها أن البيانات الحكومية  ليست مجرد مخرجات إدارية  تتراكم مع مرور الوقت  بل أصل اقتصادي يمكن تنظيمه والاستفادة  منه. وعمليا  يتيح ذلك لجهات مختلفة  الوصول إلى بعض أنواع البيانات الحكومية  واستخدامها في تطوير منتجات وخدمات قائمة  على البيانات  ضمن ضوابط محددة  وإشراف تنظيمي واضح يحدد الحقوق والالتزامات.
ولسنوات طويلة  كان الاستخدام التقليدي للبيانات الحكومية  يتركز على دعم القرارات وصياغة  السياسات العامة   لكن الطفرة  الكبيرة  في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والحوسبة  السحابية  رفعت من قيمة  هذه المعلومات بشكل غير مسبوق. فالبيانات الواسعة  والموثوقة  أصبحت مادة  أساسية  لتطوير الخدمات الرقمية  الحديثة   وهو ما يفسر توجه العديد من الدول نحو بناء اقتصادات قائمة  على البيانات.
وفي هذا السياق  تعكس سياسة  سدايا الجديدة  رغبة  في الاستفادة  الاقتصادية  من البيانات الحكومية  دون التفريط بالضوابط المرتبطة  بالخصوصية  أو المنافسة  العادلة . فبدلا من الاعتماد على ترتيبات متفرقة  أو تفاهمات غير موحدة   يضع الإطار الجديد قواعد واضحة  تنظم تطوير منتجات البيانات وتسجيلها وترخيصها وآليات تداولها  الأمر الذي يمنح الشركات وضوحا أكبر عند التعامل مع بيانات القطاع العام  كما يوفر للجهات الحكومية  أدوات أكثر تنظيما لإدارة  أصولها الرقمية.

تم نسخ الرابط