السعودية تحول إنجازات رؤية 2030 إلى بطاقة أداء استثمارية
تشهد المملكة العربية السعودية اليوم مرحلة مختلفة من مسيرة رؤية 2030 وهي المرحلة التي لم تعد فيها الإنجازات تعرض بوصفها خططا أو أهدافا مستقبلية بل كأرقام ونتائج يمكن قياسها ومتابعتها. فمنذ إطلاق الرؤية قبل نحو عشرة أعوام تقريبا وهي تحظى باهتمام واسع باعتبارها واحدة من أكبر مشاريع التحول الاقتصادي في العالم بعدما انطلقت بهدف تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل ثم توسعت لتشمل الصناعة والسياحة والتقنية والاستثمار وعددا كبيرا من القطاعات الأخرى. واليوم باتت المملكة تتحدث بلغة يفهمها المستثمرون جيدا: لغة المؤشرات الاقتصادية والنتائج الفعلية على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار أوضح وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح حجم التغير الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال السنوات الماضية مشيرا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من نحو 2.6 تريليون ريال عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال مع نهاية عام 2024. والأكثر لفتا للانتباه أن الأنشطة غير النفطية أصبحت تمثل 56% من الاقتصاد وهي نسبة تعكس تحولا مهما في مسار التنويع الاقتصادي الذي تسعى إليه المملكة منذ سنوات.
هذه الأرقام لا تطرح باعتبارها بيانات اقتصادية فحسب بل كدليل مباشر على أن رؤية 2030 بدأت تحقق نتائج ملموسة وأن الفرص الاستثمارية الجديدة لم تعد مجرد توقعات بل أصبحت جزءا من المشهد الاقتصادي السعودي المتغير باستمرار.
عندما أعلنت الرؤية في عام 2016 كان هناك كثير من المتابعين الذين تساءلوا عن مدى قدرة اقتصاد ارتبط بالنفط لعقود طويلة على تنفيذ تحول بهذا الحجم. فتنويع الاقتصاد ليس مهمة سهلة في الدول الغنية بالموارد الطبيعية لكن السعودية اختارت مسارا واسعا وطموحا منذ البداية وراهنت على إحداث تغيير هيكلي شامل بدلا من الاكتفاء بإصلاحات محدودة .
وتعكس أرقام الناتج المحلي الأخيرة جانبا من هذا التحول. فالنمو الذي تحقق خلال أقل من عقد لا يمكن تفسيره بأسعار النفط وحدها بل يرتبط بظهور قطاعات جديدة وزيادة مساهمة القطاع الخاص ورفع مستويات الإنتاجية إلى جانب استقطاب استثمارات طويلة الأجل تدعم النمو المستدام.
كما ترى الجهات المعنية أن هذه النتائج جاءت نتيجة حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية التي استهدفت جعل بيئة الأعمال أكثر مرونة وجاذبية . فقد ساهم تطوير الأنظمة وتحسين الإجراءات الاستثمارية وتسهيل ممارسة الأعمال في تنشيط الاقتصاد خارج الإطار التقليدي المرتبط بالنفط.