أم القرى تتوسع إلى ما بعد مسار مع تنامي طموحات التطوير الحضري في السعودية
لسنوات طويلة ظل اسم شركة أم القرى للتنمية والإعمار مرتبطا بمشروع واحد تقريبا هو مسار في مكة المكرمة ذلك المشروع الذي شكل علامة فارقة في مفهوم التطوير الحضري داخل المدينة. لكن المشهد يبدو اليوم مختلفا أو بالأحرى في طريقه إلى التغير. فالإشعارات الأخيرة بترسية مشروعين جديدين في منطقة الهنداوية تعطي انطباعا واضحا بأن الشركة بدأت تتحرك خارج حدود مشروعها الأبرز نحو طموح أوسع بكثير قد يعيد تعريف دورها في قطاع التطوير العقاري داخل السعودية.
الشركة أعلنت مؤخرا عن حصولها على إشعاري ترسية لمشروعي الهنداوية غرب و الهنداوية جنوب وكلاهما يقع بالقرب من مشروع مسار ضمن تحالف يضم شركة مكة للإنشاء والتعمير وشركة الراجحي المتحدة العقارية. للوهلة الأولى قد يبدو الأمر مجرد توسع طبيعي في نطاق الأعمال لكن القراءة الأعمق تشير إلى أن هذه الخطوة تحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود المشاريع نفسها.
هذا التوجه الجديد يأتي ضمن إطار خطة تمتد لخمسة أعوام هدفها تحويل أم القرى من مطور يركز على وجهة واحدة إلى كيان أكثر شمولا يعمل عبر عدة مدن. لم تعد الشركة تنظر إلى مكة وحدها كساحة عمل حصرية بل بدأت تتجه نحو فرص في جدة والمدينة المنورة أيضا وهي مدن تمثل مراكز ثقل حضري واقتصادي في المملكة. التحول هنا ليس بسيطا بل يعكس إعادة صياغة لدور الشركة بالكامل.
ويمكن فهم هذا التحرك في سياق أوسع يشهده قطاع التطوير العقاري في السعودية حيث تفرض مستهدفات رؤية السعودية 2030 واقعا جديدا على المطورين. لم يعد المطلوب مجرد بناء وحدات سكنية أو مشاريع منفصلة بل إنشاء بيئات حضرية متكاملة تجمع بين السكن والنقل والخدمات والمساحات العامة. وهنا تصبح الخبرة في بناء المدن أهم من مجرد تنفيذ المشاريع.
بالنسبة لأم القرى تمثل مشاريع الهنداوية فرصة لتطبيق الخبرات المتراكمة من مشروع مسار الذي يعد واحدا من أكثر مشاريع التحول الحضري طموحا في مكة. هذا الانتقال يسمح للشركة بنقل المعرفة التشغيلية إلى نطاق أوسع وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على مشروع واحد كمحرك رئيسي للنمو وهي خطوة تبدو منطقية في سياق توسع تدريجي محسوب.