التوقف الاستراتيجي: لماذا يؤدي أخذ فترات راحة إلى تحسين النتائج في التداول
مثلا بعد تنفيذ صفقتين أو ثلاث يبتعد المتداول لمدة ربع ساعة أو نصف ساعة يراجع أداءه بسرعة ثم يقرر إن كانت ظروف السوق ما زالت مناسبة أم لا. الفكرة ليست في مدة التوقف نفسها بل في كسر حالة الاندفاع المستمرة التي قد تدفع الشخص لفتح صفقات لمجرد البقاء داخل السوق.
كذلك بعد الخسائر المتتالية يصبح التوقف ضرورة حقيقية وليس رفاهية . خسارتان أو ثلاث كفيلة برفع مستوى التوتر بشكل كبير ومعه تبدأ الرغبة السريعة في تعويض ما حدث. وهنا تحديدا يقع كثير من المتداولين في فخ التداول الانتقامي. لذلك يعتمد البعض قاعدة واضحة جدا: خسارتان تعني استراحة قصيرة وثلاث خسائر تعني إنهاء التداول لبقية اليوم مهما كانت المغريات. قد يبدو القرار قاسيا لكنه غالبا يحمي الحساب من انهيار أكبر.
المثير للاهتمام أن الأرباح أيضا قد تكون خطيرة أحيانا. بعد سلسلة ناجحة يشعر المتداول بثقة عالية تجعله يرفع حجم الصفقات أو يدخل فرصا لا تحقق شروطه المعتادة بالكامل فقط لأنه يشعر أن السوق معه. لذلك فإن التوقف بعد الأرباح مهم بقدر التوقف بعد الخسائر لأنه يمنع الاندفاع ويحافظ على الانضباط ويقلل احتمالية خسارة المكاسب التي تم تحقيقها قبل قليل.
وهناك من يفضل فترات إعادة ضبط أطول أسبوعية أو شهرية يجلس خلالها بعيدا عن ضغط السوق ويراجع سجل التداول والإحصائيات والأخطاء المتكررة . هذه الفترات تمنح صورة أوضح عن الأداء الحقيقي لأن المتداول أثناء الجلسات اليومية قد لا ينتبه أصلا للعادات السلوكية التي تستنزفه.
وأحد الأمثلة الشائعة التي تتكرر كثيرا تبدأ عادة بشكل ممتاز. يدخل المتداول يومه بخطة واضحة وينجح في أول صفقتين ثم يبدأ الشعور بالثقة الزائدة بالتسلل تدريجيا. فجأة يضاعف حجم العقود ويفتح صفقات إضافية لا تستوفي كل شروطه المعتادة بعدها تأتي الخسائر.
وفي النهاية فإن الحقيقة التي يتعلمها المتداول مع الوقت هي أن الخسائر الكبيرة لا تبدأ عادة بقرار كارثي واحد وإنما بسلسلة صغيرة من القرارات المتسرعة التي كان يمكن إيقافها باستراحة قصيرة فقط. وأحيانا أفضل صفقة فعلا هي الصفقة التي قررت ألا تدخلها.