إدارة التوقعات: مواءمة الأهداف مع واقع السوق
يعيش كثير من المتداولين حالة من التوتر الدائم بمجرد دخولهم الأسواق المالية ليس بسبب ضعف الاستراتيجية دائما ولا لأن التحليل الفني معقد كما يظنون بل لأن الصورة التي رسموها في أذهانهم عن التداول غالبا بعيدة جدا عن الواقع. البعض يدخل السوق وهو يتخيل أن الأرباح ستأتي بسرعة وأن الوصول إلى دخل ثابت أو حرية مالية مسألة وقت قصير فقط ثم يكتشف لاحقا أن السوق لا يتحرك وفق الرغبات ولا يمنح النتائج بالطريقة التي يتخيلها الناس في البدايات.
إدارة التوقعات تعتبر من أكثر الجوانب التي يتم تجاهلها رغم أنها تؤثر بشكل مباشر على القرارات النفسية والسلوكية للمتداول. الفكرة ببساطة هي أن توازن بين ما تتمناه وما يمكن للسوق تقديمه فعلا تحت الظروف الحقيقية . لأن التداول في النهاية ليس مجرد أرقام ورسوم بيانية بل اختبار مستمر للصبر والانضباط وطريقة التفكير. وعندما تكون التوقعات غير منطقية حتى أفضل الأنظمة قد تبدو وكأنها فاشلة وهنا يبدأ الإحباط ثم التردد ثم الإفراط في التداول أو التخلي عن الخطة بالكامل.
في المقابل المتداول الذي يفهم طبيعة السوق يكون أكثر هدوءا في التعامل مع النتائج وأكثر قدرة على الاستمرار حتى أثناء الفترات الصعبة . فهو يدرك أن السوق قائم على الاحتمالات وليس على اليقين وأن أي صفقة مهما بدت قوية تبقى معرضة للخسارة . كذلك يفهم أن الأرباح لا تتحرك بخط مستقيم كما يتصور البعض بل هناك فترات جيدة وأخرى سيئة وسلاسل من الصفقات الرابحة يقابلها أحيانا تراجع وخسائر متتالية وربما فترات ركود طويلة نسبيا.
ومن هنا تظهر واحدة من أهم الحقائق التي يتجاهلها المبتدئون: المخاطر لن تختفي أبدا. الهدف الحقيقي ليس الهروب منها بل إدارتها بطريقة ذكية . لكن عندما لا يستوعب المتداول هذه الفكرة تبدأ التوقعات غير الواقعية بالظهور مثل الاعتقاد بأنه يجب أن يربح أغلب صفقاته أو أن الأرباح يجب أن تكون أسبوعية وثابتة أو أن أي استراتيجية جيدة لا يمكن أن تمر بعدة خسائر متتالية . بينما الواقع مختلف تماما فالكثير من الأنظمة الاحترافية تعمل بنسبة نجاح متوسطة قد تتراوح بين 40% و60% فقط ومع ذلك تحقق أرباحا مستقرة بسبب قوة إدارة المخاطر وتوازن العائد مقابل الخسارة .