بيتكوين تتراجع إلى 74 ألف دولار مع خروج مليارات الدولارات من صناديق الاستثمار المتداولة

ومضة الاقتصادي

يبدو أن سوق العملات الرقمية  يعيش هذه الأيام حالة  من الترقب والحذر  خاصة  بعد التراجع الواضح الذي شهدته بيتكوين في 23 مايو عندما هبط سعرها إلى حدود 74,300 دولار  بالتزامن مع موجة  سحب أموال ضخمة  من صناديق الاستثمار المتداولة  المرتبطة  بها في الولايات المتحدة  تجاوزت 2.26 مليار دولار خلال أسبوعين فقط. هذا التحول السريع فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان الزخم الذي دفع السوق للصعود خلال الأشهر الماضية  بدأ يفقد قوته فعلا.
بيتكوين ما زالت العملة  الرقمية  الأكثر حضورا وتأثيرا في الأسواق المالية   وصناديق الاستثمار المتداولة  الخاصة  بها أصبحت خلال السنوات الأخيرة  من أهم الأدوات التي جذبت السيولة  إلى عالم العملات المشفرة   لأنها ببساطة  تمنح المستثمر فرصة  التعرض لسعر العملة  دون الدخول في تعقيدات المحافظ الرقمية  أو إدارة  مفاتيح التشفير. لكن مع تسجيل أكبر تدفقات خارجة  أسبوعية  منذ يناير الماضي  بدأت الضغوط تتزايد على السوق بشكل ملحوظ.
المحللون يربطون هذا التراجع بعدة  عوامل  أبرزها ارتفاع عوائد السندات الأمريكية  وتشدد السياسة  النقدية   وهو ما دفع كثيرا من المستثمرين لإعادة  النظر في توزيع أموالهم. فبدلا من المخاطرة  بأصول شديدة  التقلب مثل العملات المشفرة   اتجهت شريحة  متزايدة  نحو أدوات مالية  أكثر استقرارا وتوفر عوائد واضحة  وثابتة  نسبيا.
وخلال الفترة  الماضية  كانت السيولة  العالمية  تلعب دورا كبيرا في دعم أسعار العملات الرقمية   لأن جزءا واسعا من الطلب عليها قائم أساسا على المضاربة  والسعي وراء الأرباح السريعة . لكن مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة  عالميا  بدأ المشهد يتغير تدريجيا  وأصبحت المؤسسات الاستثمارية  وحتى المستثمرون الأفراد أكثر تحفظا تجاه الأصول عالية  المخاطر.
كما أن خروج الأموال من صناديق بيتكوين لا يعكس فقط تراجع الاهتمام بالعملة  نفسها  بل يكشف أيضا عن تغير أوسع في مزاج الأسواق المالية . المستثمر اليوم بات يميل للاحتفاظ بالسيولة  أو التوجه نحو الأصول المرتبطة  بالعائد  بدل الاعتماد على ارتفاعات سعرية  قد تتغير بسرعة  كبيرة   خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية  الحالية  غير المستقرة .

تم نسخ الرابط