كومرتس بنك يواجه عرض يوني كريديت بجبهة داخلية موحدة وسط تصاعد مقاومة الاستحواذات المصرفية العابرة للحدود

ومضة الاقتصادي


ولهذا السبب  يرى مؤيدو الاندماجات أن إنشاء كيانات مصرفية  أضخم قد يمنح البنوك الأوروبية  قدرة  أفضل على المنافسة  عالميا  خصوصا أمام المؤسسات الأميركية  والآسيوية  التي تتمتع بأحجام ضخمة  وانتشار دولي واسع. لكن في المقابل  يخشى كثيرون من أن تؤدي هذه الصفقات إلى فقدان البنوك الأوروبية  لهويتها المحلية  وتحول مراكز القرار إلى خارج الدول التي تنشط فيها.
وفي حالة  كومرتس بنك  يبدو أن القضية  تجاوزت مجرد صفقة  مالية  عادية . فالمعارضة  الحالية  تستند إلى ما يشبه الدفاع الجماعي عن البنك  حيث لا تقتصر المقاومة  على الإدارة  فقط  بل تشمل الموظفين والمستثمرين وبعض الجهات السياسية  والاقتصادية  التي ترى أن بقاء البنك ألماني الهوية  يخدم الاقتصاد المحلي بشكل أفضل.
كما أن العامل النفسي يلعب دورا مهما في هذه المواجهة . فالكثير من العاملين داخل البنك يفضلون استمرار خطة  النمو المستقل بدل الدخول في عملية  دمج طويلة  قد تستمر سنوات وتخلق حالة  دائمة  من عدم اليقين. وغالبا ما تكون مثل هذه العمليات مصحوبة  بصعوبات معقدة  تتعلق بدمج الأنظمة  البنكية  والثقافات المؤسسية  والفرق الإدارية   إضافة  إلى احتمالات خفض الوظائف أو إعادة  توزيع الموارد.
ومن جهة  أخرى  تعكس هذه المعركة  مشكلة  أوسع داخل أوروبا نفسها  وهي أن السوق المصرفية  الأوروبية  ما تزال بعيدة  عن التكامل الكامل. فرغم وجود الاتحاد الأوروبي  لا تزال هناك اختلافات تنظيمية  وسياسية  كبيرة  تجعل صفقات الاستحواذ العابرة  للحدود أكثر تعقيدا مقارنة  بما يحدث داخل الولايات المتحدة  مثلا. ولذلك كثيرا ما تتحول الصفقات المصرفية  الكبرى إلى ملفات سياسية  واقتصادية  حساسة   وليس مجرد قرارات استثمارية  فقط.
كما تخشى بعض الأطراف الألمانية  من أن يؤدي انتقال السيطرة  على مؤسسة  مالية  كبيرة  إلى بنك أجنبي إلى تقليص النفوذ المحلي على القرارات الاستراتيجية  المتعلقة  بالإقراض والاستثمار والوظائف. وهذا النوع من المخاوف يتكرر كثيرا في أوروبا  حيث ما تزال الحكومات والمؤسسات تنظر إلى البنوك الكبرى باعتبارها أدوات مرتبطة  بالاستقرار الاقتصادي الوطني وليس مجرد شركات خاصة .
وفي ظل هذا المشهد  يبدو أن السؤال الأهم لم يعد فقط: هل سينجح يوني كريديت في الاستحواذ على كومرتس بنك؟ بل أيضا: هل أوروبا مستعدة  أصلا لمرحلة  جديدة  من الاندماجات المصرفية  العابرة  للحدود؟ السنوات القادمة  قد تحمل الإجابة .

تم نسخ الرابط