استثمار تاريخي من أندريسن هورويتز في السعودية: ماذا يعني تمويل Stitch بقيمة 25 مليون دولار؟
وفي السعودية تحديدا ساهمت رؤية 2030 في تسريع تطوير البيئة التنظيمية للشركات الناشئة والتقنيات المالية وهو ما جعل السوق أكثر جاذبية للمستثمرين العالميين والشركات الدولية الباحثة عن فرص نمو جديدة داخل المنطقة .
ويبدو أن المستثمرين لم يعودوا يراهنون فقط على التطبيقات التي تعتمد على زيادة عدد المستخدمين بل بدأوا يركزون على الشركات التي تبني البنية التحتية للاقتصاد الرقمي لأن هذه الشركات غالبا ما تصبح جزءا أساسيا من النظام المالي والتقني على المدى الطويل.
وتتمتع شركات البنية التحتية المالية بعدة عوامل تجعلها جذابة لرأس المال الجريء فهي تعتمد عادة على إيرادات متكررة وتقدم خدمات لعدد كبير من المؤسسات كما أن توسعها يكون أكثر استدامة مقارنة ببعض التطبيقات الاستهلاكية التي تحتاج إلى إنفاق تسويقي ضخم للحفاظ على النمو.
وفي الخليج ما تزال أسواق المدفوعات الرقمية والخدمات المصرفية المفتوحة في مراحل نمو مبكرة نسبيا مقارنة بالأسواق الغربية وهو ما يعني وجود مساحة كبيرة للتوسع خلال السنوات المقبلة . لذلك يرى كثير من المستثمرين أن المنطقة قد تتحول إلى واحدة من أسرع أسواق التكنولوجيا المالية نموا على مستوى العالم.
ولا تتوقف أهمية الصفقة عند حدود شركة ستيتش فقط بل تمتد إلى الاقتصاد السعودي بصورة أوسع لأن نجاح الشركات المحلية في جذب استثمارات عالمية بهذا الحجم يساعد على بناء سمعة دولية أقوى للقطاع التقني السعودي كما يعزز فرص استقطاب المزيد من المواهب والشركات والشراكات العالمية .
ومن الناحية الاقتصادية فإن تطوير البنية التحتية المالية الرقمية يدعم أهدافا أكبر تتعلق بالشمول المالي وتسريع التحول نحو الاقتصاد غير النقدي وتحسين كفاءة الخدمات المالية للأفراد و الشركات إضافة إلى منح المنطقة قدرا أكبر من الاستقلالية التقنية بدل الاعتماد الكامل على الأنظمة الأجنبية .
و مع دخول أسماء استثمارية عالمية بحجم أندريسن هورويتز إلى هذا القطاع تبدو المنافسة على مستقبل التكنولوجيا المالية في الخليج أكثر جدية من أي وقت مضى وربما تكون هذه الخطوة مجرد بداية لمرحلة أكبر بكثير.