بيتكوين تتماسك قرب 81 ألف دولار لكن الأسواق تراقب التضخم والسياسة أكثر من العملات نفسها
وفي السنوات الأولى لظهور بيتكوين كان كثير من مؤيدي العملات الرقمية يعتبرونها بديلا منفصلا عن النظام المالي التقليدي أو حتى وسيلة للتحرر من سيطرة البنوك المركزية . لكن ما يحدث اليوم يعكس واقعا مختلفا إلى حد كبير فالعملة أصبحت تتحرك بصورة متزايدة ضمن المنظومة الاستثمارية العالمية نفسها وتتأثر بعوامل السيولة وأسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية مثلها مثل كثير من الأصول المالية الأخرى.
وهذا ما يفسر أيضا التشابه الذي بدأ يظهر أحيانا بين حركة بيتكوين وأسهم شركات التكنولوجيا عالية النمو. فعندما تتحسن شهية المخاطرة ترتفع هذه الأصول معا وعندما تتزايد المخاوف الاقتصادية أو ترتفع عوائد السندات تتعرض جميعها لضغوط متقاربة . حتى أن بعض المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى بيتكوين باعتبارها ذهبا رقميا مستقلا بالكامل بل كأصل مالي عالمي حساس للسيولة الدولية .
وفي المقابل فإن قدرة بيتكوين على الحفاظ على مستويات مرتفعة نسبيا رغم الضغوط الحالية تعكس تغيرا آخر داخل السوق. فالمستثمرون لم يعودوا فقط من الأفراد والمضاربين السريعين بل دخلت المؤسسات الاستثمارية والصناديق الكبرى بقوة خلال السنوات الأخيرة وأصبحت العملات الرقمية جزءا من محافظ استثمارية أوسع وأكثر تنوعا. وهذا أعطى السوق قدرا من الاستقرار مقارنة بالمراحل السابقة لكنه في الوقت نفسه زاد ارتباطها بحركة رأس المال العالمية .
كما أن هذا الترابط الجديد جعل مستثمري الكريبتو بحاجة إلى متابعة الاقتصاد الكلي بنفس القدر الذي يتابعون فيه أخبار البلوكتشين والمنصات الرقمية . فقرار واحد من الاحتياطي الفيدرالي أو تغير مفاجئ في توقعات التضخم أو حتى توتر سياسي بين دولتين كبيرتين يمكن أن يحرك الأسعار بسرعة كبيرة حتى دون وجود أي خبر مباشر يخص العملات الرقمية نفسها.
ومع استمرار هذا التحول يبدو أن سوق الكريبتو يدخل مرحلة مختلفة عن تلك التي عرفها في بداياته. مرحلة تصبح فيها العملات الرقمية أكثر اندماجا مع النظام المالي التقليدي وأكثر تأثرا بالعوامل الاقتصادية والسياسية العالمية وأقل انعزالا عن حركة الأسواق الكبرى.
ومع بقاء بيتكوين قرب هذه المستويات تستمر حالة الترقب بين المستثمرين فهل تنجح العملة في الحفاظ على تماسكها رغم الضغوط المرتبطة بالتضخم والفائدة والتوترات السياسية ؟ أم تعود التقلبات الحادة من جديد؟
الأسواق وحدها ستحمل الإجابة .