الأردن يدخل سباق الوقود الأخضر بمشروع ضخم لإنتاج الأمونيا الخضراء بقيمة مليار دولار
ويعكس المشروع أيضا تغيرا أوسع في طريقة تعامل الدول النامية مع ملف التحول الأخضر. ففي السابق كانت أغلب السياسات البيئية تركز على تقليل الانبعاثات أو زيادة حصة الطاقة المتجددة فقط أما اليوم فأصبحت كثير من الدول تنظر إلى الاقتصاد الأخضر باعتباره فرصة صناعية وتجارية يمكن أن تفتح أسواقا جديدة وتخلق قطاعات تصديرية طويلة المدى.
ومن هذا المنطلق يحاول الأردن الدخول مبكرا إلى سوق الوقود الأخضر قبل اشتداد المنافسة العالمية . فالأمونيا الخضراء تحظى باهتمام متزايد من قطاعات الصناعة والشحن والطاقة خاصة في أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية التي تبحث عن بدائل تساعدها على تحقيق أهداف الحياد الكربوني خلال السنوات المقبلة .
كما تمتلك الأمونيا الخضراء ميزة مهمة تتمثل في سهولة نقلها مقارنة بالهيدروجين النقي وهو ما يجعلها خيارا عمليا في التجارة الدولية للطاقة النظيفة . ولهذا تتسابق دول عديدة اليوم لبناء مشاريع إنتاج ضخمة في هذا القطاع خصوصا الدول التي تمتلك مصادر قوية للطاقة الشمسية والرياح.
ويبدو أن الأردن يسعى للاستفادة من موقعه الجغرافي وموارده الطبيعية لتحقيق موطئ قدم داخل هذا السوق الجديد. فالمملكة تتمتع بمعدلات سطوع شمسي مرتفعة معظم أيام السنة وهو ما يمنحها ميزة تنافسية في إنتاج الكهرباء المتجددة اللازمة لتشغيل مشاريع الهيدروجين الأخضر.
لكن أهمية المشروع لا تتوقف عند الطاقة فقط بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية أوسع. فبناء صناعة مرتبطة بالطاقة النظيفة قد يساعد الأردن على جذب استثمارات إضافية وتطوير بنية تحتية صناعية جديدة إلى جانب خلق فرص عمل في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية .
وفي الوقت نفسه قد يمنح المشروع الأردن دورا أكبر داخل سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر بدلا من بقائه مستوردا للطاقة والتكنولوجيا فقط.
ومع تصاعد الضغوط الدولية لتقليل الانبعاثات الكربونية يتوقع أن يرتفع الطلب على المنتجات منخفضة الكربون خلال السنوات المقبلة وهذا يعني أن الدول القادرة على إنتاج الوقود الأخضر وتصديره قد تحصل على فرص اقتصادية واستثمارية كبيرة خاصة إذا نجحت في بناء شبكات تصدير وشراكات دولية مبكرة .
وفي منطقة ارتبط اسمها لعقود طويلة بالنفط والغاز التقليدي تعكس هذه الخطوة الأردنية بداية تحول أوسع قد يجعل الوقود الأخضر جزءا أساسيا من مستقبل التجارة والطاقة في الشرق الأوسط خلال السنوات القادمة .