تعزيز وألفا ظبي تخططان لمجمع كيماويات بـ10 مليارات دولار في الرويس لتعميق التصنيع المحلي

ومضة الاقتصادي


كما أن توطين الصناعات الكيميائية  يمنح الإمارات مرونة  أكبر في مواجهة  التقلبات العالمية  التي ظهرت بوضوح خلال السنوات الأخيرة   خاصة  بعد اضطرابات سلاسل التوريد التي رافقت جائحة  كورونا والتوترات الجيوسياسية  التي أثرت على حركة  التجارة  والأسواق الدولية .
وقد أظهرت تلك الأزمات أن الاعتماد الكبير على الاستيراد قد يتحول في بعض اللحظات إلى نقطة  ضعف حقيقية   خصوصا في القطاعات الصناعية  الحيوية   لذلك اتجهت دول كثيرة  خلال الفترة  الماضية  إلى تعزيز التصنيع المحلي ومحاولة  تأمين احتياجاتها الأساسية  داخليا.
ومن الناحية  الاقتصادية   لا يقتصر تأثير مشاريع بهذا الحجم على قطاع الكيماويات فقط. فالصناعات البتروكيماوية  غالبا ما تفتح المجال أمام نمو قطاعات أخرى مرتبطة  بها مثل النقل والخدمات والهندسة  والصيانة  والتصنيع  وهو ما يخلق نشاطا اقتصاديا أوسع داخل المناطق الصناعية  المحيطة .
كما أن وجود مجمعات صناعية  ضخمة  يشجع الشركات العالمية  على التواجد بالقرب من مصادر المواد الخام والبنية  التحتية  المتطورة   وهو ما قد يدفع نحو جذب استثمارات إضافية  خلال السنوات المقبلة .
ويأتي المشروع أيضا ضمن خطط الإمارات الرامية  إلى رفع مساهمة  القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي  ضمن رؤية  طويلة  الأجل تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة  وأقل ارتباطا بالتقلبات التقليدية  في أسواق الطاقة .
وخلال السنوات الأخيرة  أطلقت الدولة  عددا من المبادرات الصناعية  التي تركز على التكنولوجيا المتقدمة  والتصنيع المحلي وتعزيز الأمن الصناعي  إلى جانب تقديم حوافز للمستثمرين وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
ومن هذا المنطلق تبدو الشراكة  بين تعزيز وألفا ظبي جزءا من رؤية  أوسع تهدف إلى بناء منظومة  صناعية  متكاملة  تبدأ من الطاقة  والمواد الخام وتمتد إلى الصناعات النهائية  ذات القيمة  المضافة  الأعلى.
كما يحمل المشروع بعدا استراتيجيا يرتبط بالأمن الاقتصادي  فكلما ازدادت قدرة  الدولة  على إنتاج المواد الأساسية  محليا  أصبحت أقل تأثرا بتقلبات الأسواق العالمية  واضطرابات الشحن وأسعار الاستيراد.
وفي النهاية  فإن مشروع الرويس المقترح لا يمثل مجرد توسع في قطاع الكيماويات  بل يعكس رؤية  اقتصادية  أشمل تسعى من خلالها الإمارات إلى بناء اقتصاد صناعي أكثر عمقا وتنافسية  مع تعزيز الاكتفاء المحلي ورفع مرونة  سلاسل التوريد في مواجهة  التحولات العالمية  المتسارعة .

تم نسخ الرابط