أرامكو السعودية تدفع الذكاء الاصطناعي إلى قلب عمليات التكرير
تعيش صناعة التكرير النفطية حاليا مرحلة مختلفة تماما عن السنوات الماضية خصوصا مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب العمليات التشغيلية داخل المصافي بعدما كان دوره يقتصر غالبا على المراقبة وتحليل البيانات بعد حدوثها. وفي هذا الإطار أعلنت أرامكو السعودية بالتعاون مع شركة إيمرسون تشغيل نظام متطور يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين أداء المصافي في خطوة تعكس حجم التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده قطاع الطاقة في الخليج.
النظام الجديد الذي تعمل عليه أرامكو يستهدف وحدات أساسية داخل المصافي من بينها وحدات الإصلاح المستمر الحفزي ووحدات البلاتفورمر وهي من أكثر مراحل التكرير أهمية وربحية .
ورغم أن قطاع النفط استخدم البيانات والتحليلات منذ سنوات طويلة إلا أن المختلف هذه المرة هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تراقب النتائج أو ترصد الأعطال بعد وقوعها. بل أصبح جزءا من عملية اتخاذ القرار نفسها. ففي السابق كانت الأنظمة الرقمية تستخدم لمتابعة الأداء وتحليل الكفاءة التشغيلية أما الآن فأصبحت تدخل بشكل مباشر في التخطيط الفوري للمزيج الإنتاجي والتشغيلي داخل المصفاة .
هذا التحول يحمل أهمية كبيرة جدا لصناعة تعتمد أساسا على فروقات صغيرة في الأسعار والعوائد. ففي عالم التكرير قد يؤدي تحسين محدود في إنتاج الوقود عالي القيمة أو حتى خفض بسيط في استهلاك الطاقة إلى تحقيق ملايين الدولارات كأرباح إضافية خلال عام واحد فقط.
ويعمل النظام عبر تحليل كميات هائلة من البيانات التشغيلية بشكل متواصل تشمل خصائص النفط الخام ودرجات الحرارة والضغوط ومعدلات التدفق وجودة المنتجات النهائية . وبعد ذلك يستخدم نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة للتنبؤ بتأثير أي تعديل تشغيلي على الإنتاج والهوامش الربحية قبل تنفيذ القرار فعليا داخل المصفاة .
بمعنى آخر لم تعد المصافي تعتمد فقط على الخبرة البشرية التقليدية أو النماذج الثابتة كما كان يحدث سابقا بل أصبحت قادرة على اتخاذ قرارات شبه لحظية تعتمد على تحليلات معقدة تتغير باستمرار مع تغير ظروف التشغيل والسوق في الوقت نفسه.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه شركات الطاقة ضغوطا متزايدة لتحقيق أعلى مستويات الكفاءة وسط تقلبات أسعار النفط وتغير أنماط الطلب العالمي على الوقود.