وهم السيطرة: ما الذي يمكن للمتداولين التحكم به وما الذي لا يمكنهم التحكم به

ومضة الاقتصادي


إدارة  المخاطر هنا تلعب دورا محوريا  فهي تقريبا أهم أداة  تحكم حقيقية . تحديد نسبة  مخاطرة  ثابتة   مثل 1% من رأس المال  واستخدام وقف خسارة  واضح  وتجنب المبالغة  في الرافعة  المالية   كل هذه التفاصيل الصغيرة  تحمي الحساب حتى في أسوأ السيناريوهات. قد يخسر المتداول عدة  صفقات متتالية   نعم  لكن حسابه يبقى قائما  وهذه هي الفكرة .
كذلك  تقبل الطبيعة  الاحتمالية  للتداول يغير الكثير. لا توجد استراتيجية  تضمن الربح دائما  حتى لو كانت نسبة  نجاحها 55% مثلا  فهذا يعني أن الخسائر جزء طبيعي من اللعبة . الأرباح تأتي على المدى الطويل  وليس من صفقة  واحدة  وهذه فكرة  يصعب تقبلها في البداية  لكنها ضرورية .
المشكلة  أن بعض المتداولين يحاولون فرض السيطرة  عبر العاطفة   فيغيرون وقف الخسارة  خوفا  أو يغلقون الصفقة  الرابحة  بسرعة  أو يدخلون صفقات انتقامية  بعد الخسارة . كل هذا ناتج عن رفض فكرة  أنهم لا يتحكمون بالسوق. لكن بمجرد تقبل هذه الحقيقة   يبدأ السلوك بالهدوء تدريجيا  ويصبح القرار أكثر عقلانية .
ولو نظرنا إلى مثال بسيط  سنجد متداولا يحقق عدة  أرباح متتالية   فيظن أنه أصبح قادرا على قراءة  السوق بدقة  فيزيد حجم صفقاته بشكل كبير  ثم يأتي خبر مفاجئ يقلب الاتجاه  فتتراكم الخسائر  ويبدأ في محاولة  التعويض بشكل عشوائي  ليخسر أكثر. في المقابل  متداول آخر يستخدم نفس الاستراتيجية  تقريبا  لكنه يلتزم بنسبة  مخاطرة  ثابتة  ولا يغير سلوكه بعد الربح أو الخسارة  فيحافظ على استقراره النفسي والمالي  حتى لو مر بسلسلة  خسائر.
هذا الفرق لا يتعلق بالذكاء أو التحليل  بل بطريقة  التفكير. الأول يطارد السيطرة   والثاني يركز على النظام.
الخلاصة  التي تتكرر دائما  وربما يرفضها البعض في البداية : لا يمكنك التحكم بالسوق  ولا بنتيجة  كل صفقة  لكن يمكنك التحكم بنفسك. وعندما يحدث هذا التحول  يتغير كل شئ تقريبا  يصبح التداول أقل توترا  وأكثر هدوءا  وأقرب إلى عملية  منظمة  بدلا من كونه محاولة  مستمرة  لفرض السيطرة  على شيء لا يمكن السيطرة  عليه.

تم نسخ الرابط